أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

314

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وبخصوص غير المسلمين، فقد وضع الإباضية العديد من القواعد واجبة المراعاة، وأهمها ما يلي:

1 - القاعدة العامة: احترام كرامة الميت غير المسلم. يُعد ذلك انعكاسا للآية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّن الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، فالآية الكريمة جاءت عامة غير مقيدة مطلقة غير مخصصة في أن الإسلام يكرم «بني آدم»، وبالتالي يسري هذا على كل بني آدم مسلمين وغير مسلمين، فهم كلهم في الكرامة الإنسانية سواء).

لذلك قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم:

يحترم الكرامة الإنسانية إلى أبعد حد، ويستوي في ذلك الإنسان حيا أو ميتا، ولهذا لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم قتلى المشركين نهبًا للوحوش والسباع، بل وضعت في القليب وهي بئر جافة» (2).

ومن مظاهر تكريم الميت غير المسلم في الفقه الإباضي، ما يلي:

عليه دية ذلك العضو، ودية الميت لأنه أرش (الجرح المذكور بدلالة قول النبي:

«حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا». ومنها: مسألة حدثت وهي

أن رجلًا تربص برجل فقتله وبعد موته جاء أخ القاتل فأحرق جثته بعد موته. وبعد ذلك بأشهر رضي أهل القتيل بالدية ورفعوا الأمر إلى المشايخ فحكموا للمقتول بديتين كاملتين استنادًا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كسر عظام الميت ككسر عظام الحي»، فاعتبروا إحراقه ميتا كإحراقه حيا من حيث الحرمة وفعلا دفع الجناة ديتين لأولياء المقتول (ذات المرجع، ص 448 - 449). (1) د. أحمد أبو الوفا: الحماية الدولية لحقوق الإنسان دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص 224.

(2) ناصر محمدي جاد: التعامل مع غير المسلمين في العهد النبوي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، 1429 - 2008، ص

251