أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

320

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

فلا يصلى على جنازته، ولم يقم على قبره، وإن أراد أن يمضي جنازته ويدفنه فلا بأس» (1).

خلف

8 ـ بخصوص غير المسلمة التي تموت وفي بطنها حمل من مسلم،

يقول الرستاقي:

واليهودية والنصرانية إذا ماتت، وفي بطنها حمل من مسلم، دفنت النصرانية مع أهل ملتها، لأن الحمل الذي في بطنها لا يعلم حقيقته أحي أم ميت، نفخت فيه الروح أو لم تنفخ، واختلف مخالفونا في الصلاة عليها، فقال بعضهم لا يُصلى عليها ولا تدفن مع المسلمين، وقال بعضهم: يقصد بالصلاة على الحمل، ولم تجب عليها هي صلاة، والنصارى أولى بها، والولد إن خرج حيًا أو ميتًا فوالده أولى به» (2).

(1) النزوي: المصنف، ج 31، ص 90.

(2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 2، ص 638. وجاء في زيادات الكدمي: واختلفوا في النصرانية تموت وفي بطنها ولد من مسلم؛ فروينا عن عمر بن الخطاب أنه دفنها في مقبرة المسلمين. وبه قال مكحول وإسحاق. غير أن أحدهما قال: في حاشية. وقال الآخر: في أدنى مقابر المسلمين. وقال أحمد: تدفن في مقبرة ليست للنصارى ولا للمسلمين، واحتج بحديث (روي) عن واثلة بن الأسقع، لا يثبت.

(وقال عطاء، والزهري، والأوزاعي: تدفن مع أهل دينها. قال أبو بكر: هذا أصح، ولا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب في هذا الباب.

قال أبو سعيد: معي أنه يشبه معاني قول أصحابنا معنى القول الآخر: إنها تدفن في مقابر أهل ملتها؛ لأن حكم ما في بطنها غير محكوم به في حكم الحياة بوجه من الوجوه، لا في موارثة، ولا في قبر، وذلك حكمه حكم الذمية في معني الاتفاق. وإنما يشبه معنى ما يروى عن عمر بن الخطاب له في قول أصحابنا: لو خرج من الولد شيء فاستهل، بمعنى ما يثبت حكمه بالحياة الدنيا بالموارثة، وعرف ذلك، ثم مات بحاله وماتت؛ فقد قيل في هذا إنه يدفن في مقابر المسلمين؛ لحكمه الثابت فيها، وإن أمكن غسله هو غسل، وصلي عليه، ولو كان متعلقا بها، وإنما يقصد بالصلاة عليه هو»،

راجع