أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢١

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

321

ولأستاذنا الدكتور محمد سلام مدكور رأي يفرق ـ من الناحية الزمنية - بين حدوث وفاة غير المسلمة قبل أو بعد نفخ الروح في الجنين). 9 ـ تعرض فقهاء الإباضية أيضًا لمسألة ذات طابع دولي ـ تنطبق على المسلم وغير المسلم - وهي نقل الميت من بلد إلى بلد (2).

زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 2، ص 311 - 312. انظر أيضًا:

الكندي: بيان الشرع، ج 16، ص 60 - 61؛ النزوي: المصنف، ج 31، ص 91؛ السالمي: الآمال، ج 6، 6، ص 79 - 80.

معارج (1) وهكذا يقول:

«وينبغي في نظرنا من الوجهة الفقهية أن هذا الجنين لا يخلو أمره إما أن تكون أمه قد ماتت قبل نفخ الروح فيه؛ أي: قبل مضي مائة وعشرين يوما وفي هذه الحالة لا عبرة به لأنه لم يخلق بعد إنسانًا ولم تنفخ فيه الروح فلتدفن الأم الحامل فيه على هذا الوجه في مقابر الذميين لأنها منهم، وما في بطنها لم تنفخ فيه الروح الإنسانية حتى يوصف بالإسلام ويتعلق به حق خاص.

وأما إن كانت وفاتها حدثت بعد نفخ الروح في الجنين؛ أي بعد اكتماله أربعة أشهر فإن كان في حال تتحقق فيه الحياة والحركة ويظن فيه أن يعيش إذا انفصل عن أمه وذلك إذا اكتملت أقل مدة الحمل التي هي ستة أشهر باتفاق الفقهاء فهذا تشق عنه بطن أمه على ما سبق إنقاذا لحياته، ثم تدفن الأم في مقابر الذميين التي هي منهم. وإن لم يكن مظنة أن يعيش فلا داعي لإخراجه وإلا كان عبئًا، وهنا نرجح اعتباره إنسانًا مسلمًا وندفنها في مقابر المسلمين تغليبًا لجانب جنينها المسلم، وإن كان نظر العقل مجردًا يقضي بدفنها في مقابر الذميين، لأنها الأصل والجنين، تبع، ولأنها مسؤولة عن أعمالها وليس للجنين عمل يحاسب عليه».

د. محمد سلام مدكور الجنين والأحكام المتعلقة به في الفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1398 - 1969، ص 269 - 270.

(2) ومن الآراء الجيدة في هذا الخصوص قول المحقق الخليلي: «وأما حمل الميت من بلد إلى بلد آخر فقد قيل فيه بالكراهية لما فيه من المشقة على الأحياء وتكليف الناس ما لا نفع فيه لحامل ولا محمول. وعندي أن هذا لا بد فيه من النظر لاختلاف المواضع فإن كان من البلدان (المتقاربة)