أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

و - اتخاذ الوطن:

81

من المعلوم أن اتخاذ الوطن هو أمر واجب وفرص لازم عند الإباضية). ولا شك أن اتخاذ الوطن يرتب أثرين:

الأول - مراعاة التكاليف الشرعية من صوم وصلاة وغيرها.

والثاني - تعدد البلدان حسب البلد الذي يكون وطنًا، وهذا أمر يؤثر أخص

على مسائل ومشاكل القانون الدولي الخاص، باعتباره يقع في خصائص العنصر الأجنبي في العلاقة الخاصة، وهو العنصر اللازم لوجود

ذلك القانون (2).

والثاني: إباحة إمائهم أسرى وممتنعين.

والثالث: تصير أموالهم فيئًا لكافة المسلمين.

والرابع: بطلان مناكحتهم بمضي العدة وإن اتفقوا على الردة.

وقال أبو حنيفة تبطل مناكحتهم بارتداد أحد الزوجين ولا تبطل بارتدادهما معًا».

الماوردي: الأحكام السلطانية، ص.

116 - 117

وفي الفقه الإباضي: «وإن انفرد بدار مرتدون فهي دار شرك أيضا» الشيخ عيسى بن صالح الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 141.

(1) السالمي: معارج الآمال، ج 5، ص 190، الشماخي: كتاب الإيضاح، مكتبة مسقط،

1425 هـ ـ 2004 م، ج 1،

، ص

643

(2) في هذا المعنى، يقول الإمام السالمي: «وإن قومنا قد خالفونا في صفة الإقامة، وهي عندنا اتخاذ الدار وطنًا، أو ينوي فيها إقامة لا غاية لها كأصحابنا الذين خرجوا من عُمان وسكنوا أرض الزنج واتخذوا فيها الدور والأموال والأهل والخول، فإنه يلزم هؤلاء التمام، فإنه وإن كان لهم قصد في الرجوع إلى عُمان فإن هذا القصد ضعيف جدًا، ونية الإقامة غالبة عليه، فترى الواحد لا يخرج منها إلا وقلبه متعلق فيها. وأيضًا لا يخرج إلى عُمان إلا لأحد شيئين: إما لفرجة شهر أو شهرين، أو سنة أو سنتين، أو لسخط السلطان له وغضبه عليه، فإذا آنس الرضا سارع في الرجوع، فهذا لعمر الله مقيم وإن تعلل بالقصد. سلمنا أن قصده صحيح؛ فغاية ما فيه أن عُمان له وطن فقصده يفيد بقاء الوطن العماني ولا يفيد نفي الإقامة بأرض الزنج».