الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ولا يميل اتجاه في الفقه الإباضي إلى تعدد الأوطان» إلا استثناء ولضرورات ملحة. يقول علي يحيى معمر:
«لا أميل إلى جواز تعدد الأوطان، ولا أفتي به إلا مضطرًا أو مقلدا»). بينما يذهب اتجاه آخر إلى إمكانية تعدد الأوطان. يقول الإمام النزوي: فقيل، لا يجوز له إلا واحد وقيل يجوز له أن يتخذ وطنين، وقيل، يجوز له أن يتخذ ثلاثة، وقيل، يجوز له أن يتخذ أربعة وقيل يجوز له أن يتخذ ما شاء من الأوطان، ولا حد لذلك، وأكثر قول أصحابنا السائر، أنه أكثر ما يجوز له أن يتخذ وطنين، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المسافر يقصر حتى يعزم على المقام، ولم يحد حدًا فيما يوجد (2).
ويقول الشماخي:
ويُوطِنُ الرجل أربعة مواطن في حوزة واحدة، لأنه يجوز له أن يتخذ أربع زوجات، كل زوجة في وطن، ولكن لا يجعل كل وطن في أميال الآخر، لأن أميال كل وطن حكمها حكم ذلك الوطن، فيكون كوطن واحدٍ،
والله أعلم. وإن وطنَ أكثر من أربعة مواطن بمَرَّةٍ فلا يجوز، فإن تتابعت فقد صحت له الأربعة الأولى، ولا تتخذ المرأة لنفسها إلا وطنًا واحدًا بخلاف الزوج
الذي يجوز له أربع زوجات» (3).
السالمي: معارج الأمال، ج 5، ص 192 - 193. والمقصود بأرض الزنج أراضي تنزانيا وكينيا وما حولها. (1) علي يحيى معمر: أحكام السفر في الإسلام، ص 60. (2) النزوي: المصنف، ج 5، ص 343.
(3) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 1، ص 648 - 649.