الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨338
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
4 - إمكانية بسط سلطان القانون الجنائي على بعض الجرائم المرتكبة خارج دار الإسلام وهكذا جاء في بيان الشرع:
وقال لو أن رجلا مشركًا في دار الإسلام أو في غير دار الإسلام قتل مسلمًا أو زنا أو سرق أو لطم مسلمًا أو اغتصب مسلمة فوطئها فإنه يقتل. وتقطع يده على السرقة ويجلد على الزنا وتقطع يده إذا لطم مسلما ظالمًا له ويقتل إذا اغتصب الحرة فوطئها» (1).
وامتداد ولاية الدولة إلى بعض الجرائم التي ترتكب خارجها هو أمر مقر في قوانين العقوبات في الدول حاليًا. ويعد ما قرره الفقه الإباضي في هذا الخصوص تطبيقا لـ «مبدأ الشخصية السلبية Principle of passive
ص 171. كذلك يقول الزنجابي: «الكافر يدخل تحت الخطاب العام، الصالح لتناوله وتناول غيره عند الشافعي رضي الله عنهن لما بينا من أن خطابه بفروع الإسلام ممكن، وإنما يخرج عن بعضها بدليل كخروج الحائض والنفساء والمسافر، والمريض عن بعض العموميات بدليل». ويتفرع عن هذا الأصل:
أن الذمي الثيب إذا زنى يرجم عندنا، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «الثيب بالثيب رجمًا بالحجارة». وعندهم: «لا يرجم لما ذكرناه» شهاب الدين الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول،
ص 338 - 339.
- أن
يعني
نفاذه
ومعنى ما تقدم ـ وفقًا لاتجاه قوي في الفقه الإسلامي عموم الخطاب على المسلم وغير المسلم في المسائل الجنائية. وهو ما أكده الإمام الرازي: «قال: (ولو أن ذميًا زنى ضرب الحد)، وذلك لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: 2] ولم تفرق بين الكافر وبين المسلم». قال: «وكذلك حد السارق يقام عليهم كما يقام على المسلمين». وذلك لقوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَمُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] وهذا عام في جميع الناس ما لم يخصه دليل، الإمام الرازي: شرح كتاب أدب القاضي للخصاف، دار الكتب العلمية،
بيروت، ص 378.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 35 - 36، ص 236. انظر في ذات المعنى الرستاقي: منهج الطالبين، ج 10، ص 44؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 81 - 82.