الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص
الفقه الإباضي
83
بل ويذهب ذات الاتجاه إلى أنه أن اتخذ أكثر من أربعة صحت الأربعة
الأول ويبطل الخامس كما تبطل الخامسة من النساء. وهذا إذا لم ينزع عن بعضها، فإن نزع جاز أن يتبدل بالنساء غيرهن.
وقد انتقد الإمام السالمي الاتجاه السابق واعتبر قياسه فاسدًا لسببين: أما أولا: فإن حصر الأوطان على عدد الزوجات لا سبيل إليه، بل له أن يزيد
وطنا خامسًا يجعله مع أمه أو أخته، وسادسًا مع صديقه، وسابعًا في بستانه. وأما ثانيًا: فإن تحديد الجمع بين الزوجات لا يشابهه الجمع بين الأوطان؛ لأن ذلك أمر غير معقول المعنى وإن عقل معناه فالعلة غير العلة). ونحن نؤيد ما ذهب إليه الإمام السالمي ونضيف إليه سببًا آخر: أن اتخاذ الوطن إن كان له بعد ديني في الفقه الإباضي (التأثير على التكاليف الشرعية)، فإن له بعدا آخر لا يمكن إغفاله، ألا وهو البعد الإنساني، وهو أمر لا يمكن التحكم فيه أو تحديد مواقع له، إذ ذلك تتحكم فيه اعتبارات أخرى كالمزاج، بل والهوى، والتملك … إلخ.
يقول الناظم):
والحبُّ للأوطان أمرٌ عُرفا في كلّ أمةٍ وما فيه خَفَا ذلك للمنعة فيه فاعلما من عادِياتِ الدَّهْرِ عندَ العُظَما فالمرء لو كان استقر في بلد بلا اطمئنان قصر فرضه عهد فالوطن المعروف معهم بالحضر هو الذي هُنا يُقابِلُ السَّفَرْ
ومما يؤيد «الطابع الإرادي لاتخاذ الأوطان، ما قيل بخصوص «نزع
الوطن»:
(1) السالمي: معارج الأمال، ج 5، ص 194 – 195.
(2) الشيخ سالم السيابي: كتاب إرشاد الأنام في الأديان والأحكام، ص 280.