أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠

340

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

إلا أن الفقه الإباضي لا يطبق ذلك إذا كان الوالد غير مسلم. يقول

النزوي:

«وأما المشرك الذي ابنه مسلم فقتل المشرك ابنه المسلم فإنه يقاد به؛

لأنه على غير دينه وأما إذا كانا مسلمين فلا يقاد الوالد بولده».

وقيل في الوالد إذا قتل ولده أنه لا قودَ عليه ولا اختلاف في قول أصحابنا أنه لا يقتل به إلا أن يُمثَّل به نقول إذا مثَّل به قتل به وأما الوالدة

ففيها اختلاف.

«وأما إن قتل ذمي ولده مسلمًا في حكم المسلمين كان ذلك نقضا منه عنده للعهد وأحب أن لا يكون له ما للوالد في القَوَد» (1).

تجدر الإشارة أن ذلك لا يعد خروجًا على مبدأ المساواة بخصوص الأب المسلم والأب غير المسلم القاتل لولده: ذلك أن عدم قتل الأب المسلم بابنه هو أمر مقرر في دين المسلمين، وهو ما لم تقرره أديان غير المسلمين. لذلك فتوقيع العقاب على الأب غير المسلم الذي يقتل ابنه يتفق مع شريعة الإسلام وشريعة غير المسلمين.

6 ـ يجب الدفاع عن غير المسلم في حالة وقوع جرائم عليه (فكرة الجريمة السلبية أو الجريمة بالامتناع):

تنص العديد من القوانين الوضعية على إمكانية وقوع الجريمة السلبية أو الامتناع. وصورتها أن يرى الشخص جريمة تقع ضد شخص آخر ويستطيع إنقاذه، ذلك يمتنع عن التدخل لإنقاذه. ومع

وهكذا فإن الفقه الإباضي يعتبر ذلك أمرًا واجبًا حتى في خصوص غير

المسلم. وهكذا جاء في شرح النيل:

(1) النزوي المصنف، ج 41، ص 86 - 87.