الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
341
«إن الذمي الذي يعطي الجزية يجب إنقاذه وإنقاذ ماله وإنذاره إذا سمع متوعدًا لقتله أو ضربه أو سرقة ماله أو غصبه لوجوب مطلق رد الظلم عنه»). ويبدو أن الفقه الإباضي يعتبر ذلك أمرًا واجبًا حتى في خصوص غير
المسلم.
معنى ذلك ما يلي:
الأول: أن من يمتنع عن فعل هذا الواجب يكون قد خالف ما يقع على عاتقه، وأن إغاثة الملهوف ورفع الظلم عنه أم تحتمه الشريعة الإسلامية، حتى في حق غير المسلم.
والثاني: أن ذلك يدل على تطبيق مخلص لمبدأ المساواة بين المسلم
وغير المسلم وعدم التمييز بينهما.
يؤيد ذلك ما جاء في شرح النيل:
أن رأى قادر مال مسلم أشرف على تلفه، لزمه حفظه، وكذا من سمع قوما يتوعدون بقتل أحد يلزمه إنذاره، وإعلامه فإن توانى حتى قتلوه لزمته ديته في ماله وحده» (2).
والثالث: أن الفقه الإباضي يكون بذلك قد عرف تجريم الجريمة السلبية
أو بالامتناع، حتى ولو تعلقت بغير مسلم.
- إمكانية العفو عن غير المسلم رغم ارتكابه للجريمة:
العفو عن من ارتكب جريمة ما هو أمر موجود في القوانين الجنائية الوضعية. وهو أمر أكدته الشريعة الإسلامية:
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل مكتبة الإرشاد، جدة، ج 5، (2) ذات المرجع، ص 97 - 98.
103