الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢342
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ففي الحديث الثابت أن يهودية سمت النبي صلى الله عليه وسلم في شاة. واسم اليهودية: زينب بنت الحارث بن سلام، وأكثرت من السُّمّ في الذراع، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور وقد أخذ منها كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم، فأما بشر فأساغها، وأما النبي صلى الله عليه وسلم، فلفظها، ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني: أنه مسموم»، ثم دعا باليهودية فاعترفت فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: قلت إن كان ملكًا استرحنا منه، وإن كان نبيًا لم يضره، فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بشر أكلته التي أكل. فاتفق البخاري ومسلم وإسماعيل القاضي وابن هشام على أن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنها).
من
تجدر الإشارة أن العفو قد يترك بعض الآثار في العلاقة بين المعفو عنه وورثة من أعطى العفو (2).
(2)
(1) لكن يضيف ابن الطلاع: «وذكر أبو داود في مصنفه، وذكره أيضا صاحب كتاب شرفه المصطفى: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها بسبب من مات من المسلمين من أكل الشاة» ابن الطلاع أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، المرجع السابق، ص 79؛ أطفيش: وفاء الضمانة بأداء 93 - 94. ويقول أطفيش: لا يعفى عن قاتل بديانة أو
60
الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص على سلب أو بعد عفو أو أمان أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 15، ص 207.
ذلك،
200
كذلك في الفقه الإباضي لا يجوز منح الأمان لمن ارتكب جريمة من الجرائم. يقول الرستاقي: «وكل من لزمه حق من حقوق العباد، أو حد من حدود الله، فلا يؤمن على وهو باق عليه، لا يهدره الأمان الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص (2) جاء في السير الكبير: «ولو جَرحَ المستأمن رجلاً عمدًا أو خطأ، فعفا له عن الجراحة وما يحدث منها، ثم جاء وارثه من دار الحرب بعد موته فلا سبيل له على القاتل»؛ لأن أكثر ما في الباب أنه موص لقاتله بالدية، والوصية للقاتل كالوصية للوارث، وقد بينا أن ما نفذ من ذلك في مرضه لا يبطل لحق الوارث الذي في دار الحرب، فكذلك
هذا.
ولو كان الوارث قدم في حياته لم تجز الوصية لقاتله إذا كان أوصى له، وإن كان عفا عن دم العمد وكان الواجب القصاص بأن كان القاتل مستأمنا مثله جاز العفو.