الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
343
8 ـ غير المسلم الذي يسلم وكان قد ارتكب جرائم
إذا ارتكب غير المسلم جريمة في دار الحرب ثم جاء إلى دار الإسلام، هل يعاقب أم تسقط العقوبة؟ يقول عبد القادر عودة:
إن كانت الجرائم قبل الإسلام فلا عقاب عليها باتفاق؛ لأن القاعدة في الشريعة أن الإسلام يجب ما قبله، وأساس هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]، وقد طبقت هذه القاعدة على من آذوا الرسول والمسلمين ومن قتلوا المسلمين أو مثلوا بهم، مثل كعب بن أبي الذي آذى الرسول والمسلمين بهجائه، ومثل وحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب، ومثل هند زوجة أبي سفيان التي مثلت
بعد قتله» (1).
أما
بحمزة
في المذهب الفقهي الإباضي فعن أبي الحواري وعن المشرك إذا دخل دار الإسلام بأمان ثم قتل أو سرق أو زنا قبل أن يقام عليه الحد ثم أسلم هل يهدر عنه ما أصاب في شركه؟
وكذلك من أهل الذمة من أهل العهد إذا فعلوا ذلك ثم أسلموا هل يهدر عنهم ما أصابوا وكذلك المجوس وكذلك غير أهل العهد وإذا فعلوا
ذلك
ثم ظفر
بهم
المسلمون فأسلموا.
لأن إسقاط القود ليس من الوصية في شيء، وإن كان خطأ جاز من الثلث؛ لأن وصيته
بالدية للعاقلة لا للقاتل.
ولو كان أوصى لقاتله بنصف ماله ولابنه الذي قدم قبل موته بنصف ماله، فأجاز الابن للقاتل، ثم قدم ابن، آخر، فله أن يأخذ ميراثه من الوصيتين.
لأن الوصية للقاتل ما كانت صحيحة قبل الإجازة كالوصية للورثة، فصار الابن الآخر مستحقا نصيبه من الميراث كله، ثم إنما تعمل إجازة أحد الابنين في نصيبه لا في نصيب
أخيه». شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص 2053 - 2054.
(1) عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 302