الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤344
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
فعلى ما وصفت فإذا فعلوا ذلك في دار المسلمين وقد دخلوا بأمان فإن كان سرق ذلك أو زنا أو قتل أقيم عليهم ذلك كله ولا يهدر عنهم
الإسلام.
ويهدر عنهم ما كانوا استحلوه في دينهم.
ذلك
وأما ما كان في كتاب الله فهو يقام عليهم حد ما أتوا إلا أن يكونوا حاربوا، هدر عنهم ما أصابوا في ما أصابوا في حال محاربتهم. وما أصابوا في حال أمانهم أقيم عليهم ذلك إلا ما كانوا استحلوه دينهم مثل شرب الخمر وأشباه ذلك.
وكذاك المجوس مثل وطء الأمهات والأخوات وذوات المحارم؛ فإن
ذلك لا يقام عليهم الحد فيه إلا أن يفعلوا ذلك بعد الإسلام).
يقول البيضاوي: «أو جرح حربيًا فأسلم فلا شيء عليه. وإن أسلم بين الرمي والإصابة وجب دية خطأ المسلم كما إذا رمى كافرًا فأصاب مسلمًا. وإن جرح مسلمًا فارتد ثم سرى أهدرت السابقة. وإن عاد على الأظهر؛ لأن أثره سقط بالارتداد ولزم الأقل من أرش الجراحة ودية النفس. أو قصاصها إن أثبتنا قصاص ممن لا وارث له». ويضيف أيضا: «لو أسلم قاتل الذمي اقتص الإمام بمطالبة وارثه لئلا يتسلط الكافر عليه» (2).
ويقول العوتبي:
«وإذا قتل مشرك مسلمًا أو لطمه في دار الإسلام أو في غير دار الإسلام أو زنا أو سرق أو غصب مسلمة فوطئها فإنه يقتل ويقطع على السرقة ويحد
(1) جامع أبي الحواري، ج 5، ص 155 - 156؛ الرستاقي منهج الطالبين، ج 5،
ص 269 - 270.
(2) قاضي القضاة البيضاوي الغاية القصوى في دراية الفتوى، ج 2، ص 886 - 889.