أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨

348

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

والثاني: الإقرار؛ أي: اعتراف غير المسلم بارتكابه للجريمة، فالاعتراف كما يقولون ـ هو «سيد الأدلة».

10 ـ يمكن أن تختلف العقوبة الموقعة على غير المسلم بحسب القصد الجنائي أو الخطأ المتوافر لديه:

للقصد الجنائي أو الخطأ دور مهم في إطار الركن المعنوي للجريمة. ولا شك أن العقوبة توقع بحسب درجة الإثم لدى مرتكبها.

يتضح ذلك مما أكده أيضًا فقهاء الإباضية، فقد قيل:

وسألته عن نصراني تزوج امرأة من أهل القبلة فلما علم أنها لا تصلح له صلَّى (أسلم)؟ قال: يفرق بينهما ولا تحل له أبدا ويعزر. قال غيره: وجدت أنه يضرب ضربًا شديدًا إذا كانا جاهلين لا يعلمان فإن كان زنى بها وطاوعته أقيم عليهما الحد إن كانا، محصنين، وإن كانا بكرين جلدا، وإن اغتصبها نفسها قتل.

قال محمد بن محبو وتأخذ صداقها من ماله» (1).

:

ويقول الثميني: وإن تزوج مشرك موحدة فالولد لأمه، ويُحدّ إن علمها موحدة، ولا صداق لها إن علمت وتحد؛ وقيل لا يحدان للشبهة ولا يترك ذو خصلة من الشرك أن يتزوجها، ولا صداق لها إن علمت، ولا نسب معها، وحرمت؛ وقيل لا تحرم إن تاب منها (2).

كذلك يمكن أن تختلف العقوبة بسبب طبيعة الجريمة. يكفي أن نذكر: «الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء في نصراني أو يهودي قذف مسلمًا، قال:

(1) النزوي: المصنف، ج 33، ص 83؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 687. (2) الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، المجلد الخامس، ص 176.