الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠350
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وقوله: (وأنا حجيج الذمي المراد: «أنه يخاصم عنه»).
وهكذا فإن:
الدم الذي قد حرم بالعهد كالدم الذي حرم بالإسلام».
ومما يؤكد ما تقدم قوله صلى الله عليه وسلم:
المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم بينهم حرام، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل ذو عهد في عهده، ولا يقتل مسلم بكافر، ولا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر».
يقول السالمي:
قوله: (ولا يقتل ذو عهد في عهده المراد بذي العهد من أعطاه المسلمون عهدًا وذمة فإنه لا يُقتل في ذلك الحال حتى تنقضي مدة عهده أو ينقض ذلك بنفسه، فمن قتله في عهده لا يُرح رائحة الجنة، والتقييد بقوله: في عهده» يخرج من كان له عهد فانقضى وقته أو نكثه بنفسه فإنه يقتل في
غير عهده (3).
(1) ذات المرجع، ص 213. ويقول الإمام أطفيش: «ومن رمى عبدًا أو مشركا) ظلمًا (فأصابته رميته بعد عتق أو إسلام لزمته دية الحر أو (الموحد اعتبارًا لحال أصابته الرمية لا لحال الرمي، وسواء كان المشرك معاهدًا أو غير معاهد بحيث لا يحل قتله إما لعدم إنذار أو لغير ذلك، وهو بمنزلة قتل الخطأ إذ لم يتعمد حرًا مسلما بل عبدًا أو مشركًا (وقيل: يقتل به إن كان معاهدا) لقوة أمره لأنه معاهد حال الرمي ولا سبيل لقتل المعاهد ومسلم قبل وصول الرمية، وقد زعم من زعم أن المسلم يقتل بالمعاهد ولو لم يسلم بعد الرمي وقبل الوصول». أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 15، ص 227. ويؤكد أطفيش أنه إن اقتضى الحال في البحر إلقاء بعض المسافرين لينجو الباقون، فإنهم: «لا يلقون إنسانا ولو مشركًا معاهدا» ذات المرجع، ج 10، ص 253 - 255. (2) الإمام الطحاوي: مشكل الآثار، مطبعة دائرة المعارف النعمانية، حيدر آباد الدكن، ج 2، ص 94. (3) الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 414.