أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

351

وبخصوص الجرائم التي يرتكبها المسلمون ضد غير المسلمين، يمكن

القول إن الفقه الإباضي بحث الأمور التالية:

1 - الاختصاص القضائي بمحاكمة مرتكب الجريمة:

جاء في المدونة الكبرى: «سألت أبا المؤرج عن الرجل الموحد يوجد يزني بالنصرانية قال إن كان الموحد محصنًا، رجم، وإن كان غير محصن أقيم عليها الحد. وأما النصرانية فإنها ترد إلى أهل دينها فيحكمون عليها بحكمهم، وليس للمسلمين أن يحكموا عليها.

وأما إذا كان مسلم ونصراني بينهما خصومة فدعاه المسلم إلى إمام المسلمين، فالحكم بينهما إلى إمام المسلمين؛ لأنه لا يرجع المسلمون إلى أهل الشرك فيحكمون عليهم بأحكامهم.

قال: وكذلك الحكم بين المسلم وامرأته اليهودية أو النصرانية، حكمهم إلى المسلمين».

قال: وكذلك روى لي محبوب عن الربيع، وكذلك قال أبو غسان. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إذا وجد الموحد يزني بالنصرانية أو اليهودية كان حكمهم إلى إمام المسلمين يقيم الحد على اليهودية أو النصرانية كما يقيمه على مسلمة، ولا ترجع اليهودية أو النصرانية على أهل

دينها (1).

(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبري، ج 3، ص 210 - 211، وكذلك المدونة الصغرى، ج 2، ص 82 - 83. حري بالذكر أنه يوجد خلاف في الفقه الإباضي فيما إذا كان زواج المسلم بيهودية أو نصرانية، تحصنه أم لا؟: «سألتهما عن رجل تزوج اليهودية أو النصرانية أو الأمة ثم يزني، أيرجم أم لا؟ قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد أنه كان يقول عليه الرجم، وكان يرى أن اليهودية أو النصرانية أو الأمة تحصنه، ويقول أحسِن مَن مَلَكَ أَو مُلكَ له.