الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
355
تجوز عقوبته إذا أصر على ظلم البانيان وغيره، فإن شهر السلاح فحكمه حكم غيره ممن شهر سلاحه. والله أعلم»).
وجاء في بيان المشرع:
ومن الكتاب ولا ينبغي للمشرك إذا أسلم في المشركين أن يقطع شيئًا من أموالهم بجناية ولا مكاثرة وهو في أمانهم حتى ينابذهم وينابذوه» (2).
3 ـ الجرائم التي ترتكب في دار الحرب (3):
من المعلوم أن دار الحرب هي دار إباحة، بمعنى أن من يرتكب
(1) أجوبة الإمام الخليلي، ج 5، ص 249 - 250.
وفي ذات المعنى، جاء في فواكه العلوم:
«قلت له: وفي المسلم إذا قال لأحد من الكفار أو البانيان وغير ذلك من أهل الشرك: يا ملعون، أو يا كافر، أو يا عدو الله، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا نجس، كان ذلك من أهل الشرك وقت خصومة أو غير ذلك، ثم إن الكافر شكا إلينا ذلك، فلما أحضرناه أقر المسلم بذلك. أيلزمه حبس أم لا؟
قال: يعجبني في مثل هذا إذا كان في وقت ليس فيه خصومة بين الكافر والمسلم أن يُؤمر المسلم بكفّ الأذى، وأن يلقى الناس بالخلق الحسن، فإن عاند وخالف المسلمين فيما يأمرونه استحق العقوبة على المعاندة للمسلمين» راجع:
الشيخ عبد الله الخراسيني النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، ج 2، الطبعة الأولى، مسقط، ص 146.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 307.
(3) يقول ابن العربي: «توهم قوم أن ابن الماجشون لما قال: إن من زنا في دار الحرب بحربية لم يحد أن ذلك حلال. وهو جهل بأصول الشريعة. ومأخذ الأدلة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ﴾ [المؤمنون 5، 6] فلا ياح الوطء إلا بهذين الوجهين، ولكن أبا حنيفة يرى أن دار الحرب لا حد فيها، نازع بذلك ابن الماجشون معه؛ فأما التحريم فهو متفق عليه فلا تستنزلنكم الغفلة في تلك المسألة» ابن عربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 516.