أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦

356

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

أثناء الحرب أفعالا تشكل - في الأوقات العادية ـ جرائم، لا يعاقب

عنها.

إلا أن هناك أفعالا ذكرها الفقه الإسلامي، بما في ذلك الفقه الإباضي،

يمكن تجريمها، ولو وقعت في دار الحرب.

يكفي أن نذكر هنا ما يلي:

فقد أشار الفقه الإباضي إلى ما يجري «في الحرب المحقة

والمبطلة»:

إن كان بين قوم وبين المسلمين حرب فظفروا بهم فانقادوا للحق وأطاعوا للإمام في ظهور، أو للمسلمين في الكتمان، ومكثوا على ذلك طويلا، ثم هاجت بينهم حرب، فإن قامت على الأصل الأول فالمحق على حقه والمبطل على باطله، فإذا قام على ذلك أكل مال أعلموه لمن أخذ منه وكانوا على أصلهم بلا تجديد دعوة، وكذا إن لم يخضعوا أول فأجلوهم من ديارهم ثم رجعوا إليها مستضعفين وتجاوروا مع المسلمين وتعاملوا وتناكحوا واصطحبوا وتخالطوا ثم تحاربوا لم يجز قتالهم، وفعلهم في الأموال والأنفس كالأولى).

حربهم

كذلك أكد الفقه الإباضي على أن المستأمن المسلم عليه ألا يخرق

الأمان

في دار الحرب. وهكذا قيل:

«وإذا كان المسلم أسيرًا مع المشركين هل له أن يغتالهم بالقتل؟ قال: لا، ولكن له الهرب منهم إن قدر لأنهم أمنوه، وإن قدر على الهرب لم يحل له المقام بدار الحرب، وأما ما داموا في الطريق لم

(1) أطفيش شرح كتاب النيل، ج 14، ص 708 - 710.