الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
357
يصلوا مأمنهم فله أن يجاهدهم إذا رجا أن يظفر بهم وتسلم له نفسه
بذلك» (1).
ويسري تجريم الفعل على أي مسلم في دار الحرب في أمانهم إذا ارتكب الفعل هناك، علة ذلك أن المسلم يلتزم بأحكام الإسلام حيثما كان (2).
(1) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 186. (2) يقول القرطبي: حرم الله تعالى الزنا في كتابه فحيثما زنى الرجل فعليه الحد، وهذا قول مالك والشافعي وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان وزنى هنالك ثم خرج لم يحد قال ابن المنذر: دار الحرب ودار الإسلام سواء، ومن زنى فعليه الحد، على ظاهر قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم، ج 12، ص 171. وقال في «المدونة»: «ويقيم أمير الجيش الحدود ببلد الحرب على أهل الجيش في السرقة وغيرها. وذلك أقوى له
على الحق» ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 158. حري بالذكر أن الفقه الحنفي لا يجيز العقاب على ما يقع من جرائم في دار الحرب، لانعدام ولاية الدولة الإسلامية على تلك الدار، يقول الكاساني: «وأما الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين فأنواع منها أن المسلم إذا زنا في دار الحرب أو سرق أو شرب الخمر أو قذف مسلما لا يؤخذ بشيء من ذلك لأن الإمام لا يقدر على إقامة الحدود في دار الحرب لعدم الولاية ولو فعل شيئًا من ذلك ثم رجع إلى دار الإسلام لا يقام عليه الحد أيضًا لأن الفعل لم يقع موجبًا أصلا ولو فعل في دار الإسلام ثم هرب إلى دار الحرب يؤخذ به لأن الفعل وقع موجبًا للإقامة فلا يسقط بالهرب إلى دار الحرب وكذلك إذا قتل مسلما لا يؤخذ بالقصاص وإن كان عمدًا لتعذر الاستيفاء إلا بالمنعة إذ الواحد يقاوم الواحد والمنعة منعدمة ولأن كونه في دار الحرب أو ورث شبهة في الوجوب والقصاص لا يجب مع الشبهة، وكذلك لو كان أميرًا على سرية أو أمير جيش وزنا رجل أو سرق أو شرب الخمر أو قتل مسلما خطأ أو عمدًا لم يأخذه الأمير بشيء من ذلك لأن الإمام ما فوض إليه إقامة الحدود والقصاص لعلمه أنه لا يقدر على إقامتها في دار الحرب إلا أنه يضمنه السرقة إن كان استهلكها ويضمنه الدية في باب القتل لأنه يقدر على استيفاء ضمان المال ولو غزا الخليفة أو أمير الشام ففعل رجل من العسكر شيئًا من ذلك أقام عليه الحد واقتص منه في العمد وضمنه الدية في ماله في الخطأ لأن إقامة
منهم