أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨

358

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وإن كان الإمام القرطبي يرى أن الأولى ما يحتج به لمن منع القطع في أرض الحرب والحدود مخافة أن يلحق ذلك بالشرك» (1).

خَطَعًا

4 ـ القتل الخطأ (مثال ما يحدث في الحرب): يقول تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَنَلَ مُؤْمِنًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَمَهُ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حكيمًا﴾ [النساء: 92].

وهي:

فقد ذكر النص أن هناك ثلاث حالات في قتل الخطأ، وذكر ضمانها،

أ) أن يقع القتل على مؤمن بين أهله وذويه في دار الإسلام، فهنا يتمثل الضمان في تحرير رقبة مؤمنة وديةٍ مسلَّمة إلى أهله، إلا أن يصدقوا، يعني: «إلا أن يصدق أولياء المقتول بالدية على القاتل، وهو أعظم لأجرهم وهو

خير لهم» (3).

=

الحدود إلى الإمام وتمكنه الإقامة بماله من القوة والشوكة باجتماع الجيوش وانقيادها له فكان لعسكره حكم دار الإسلام، ولو شذ رجل من العسكر ففعل شيئًا من ذلك درئ عنه الحد والقصاص لاقتصار ولاية الإمام على المعسكر الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7،

ص

132 - 131

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 6، ص 171. (2) يعني «من أهل الحرب راجع البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 156.

(3) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية،

ج 1، ص 199.