الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
359
ب) أن يقع القتل على مؤمن وأهله أعداء محاربون للإسلام، وهنا يكون الضمان تحرير رقبة مؤمنة فقط، ودون تقديم تعويض مالي لأن الأعداء سيستعينون به على قتال المسلمين (1)؛ أي: أن عدم دفع الدية لهم «لأنهم من أهل الحرب» (2).
ج)
أن يقع القتل على مؤمن (3) وقومه معاهدون أو ذميون، وهنا يكون الضمان كما في الحالة الأولى تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله. ويذهب رأي إلى أن ذات الضمان ينطبق ولو كان المقتول غير مسلم، لذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92]، قيل: أي: «إن كان من قوم مشركين وهو مشرك لكن بينكم وبين قومه ميثاق فدية مسلمة إلى
أهله» (4).
(1) يقول المحقق الخليلي: «وإذا قتل المجاهد من لا يباح قتله من المسلمين خطأ فحكمه حكم الخطأ في الأموال والأنفس فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة إن علم قاتله وإلا فلا شيء له إن قتل في دار الحرب ولو كان مؤمنًا إذا وقع به من غير علم.
الخطأ
به
فلا
وإذا ثبت هذا في النفس فالمال به أشبه بل أوسع منه فلا شيء فيه وإن جاز أن يقاس عليه مسألة المال في الحرب البغاة إن كان من أهل البغي فأتلفه المسلمون خطأ يبعد (لأن معنى الحرب في الإجازة واحد وسبيل الخطأ فيه واحد وعسى أن يحمل على هذا ما يوجد أنه لا ضمان فيه. المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، ج 12.
(2) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 1، ص 200.
(3) يقول الإمام جابر إن قوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ) قال: وَهُوَ مُؤْمِنُ) إبراهيم بولرواح: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، مكتبة مسقط، ج 1، ص 231. انظر أيضًا النزوي المصنف، ج 41، ص 10. (4) الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، ص 239.
عُمان