الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠=
360
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
حري بالذكر أنه بخصوص قوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ) اختلف العلماء في المقصود بالمقتول الذي تجب فيه الدية وتحرير الرقبة المؤمنة).
يتضح مما تقدم أن القتل الخطأ، ولو وقع على غير المسلم، ولو في دار الحرب يمكن - بشروط معينة ـ أن يرتب بعض الآثار (3).
(1) فقال الإمام جابر بن زيد إن معنى الآية: وإن كان المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم. فكفارته التحرير وأداء الدية نقل ذلك
القرطبي، والجصاص وأبو حيان وهو قول الحسن وإبراهيم ومجاهد وغيرهم. القول الثاني: إن المقصود به الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب فيه الكفارة سواء كان المقتول مؤمنًا أو كافرًا. وهو قول منسوب لابن عباس والشعبي والشافعي، واختاره
الطبري.
ويتأيد القول الأول بمؤيدين:
الأول: هي قراءة للحسن، فهو قرأ الآية هكذا: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مشق﴾ {وَهُوَ مُؤْمِنٌ …
مِّيثَقُ
الثاني: أن قوله تعالى: {وَإِن كَانَ لا بد من إسناده إلى مذكور سابق والذي سبق ذكره هو المؤمن المقتول خطأ، فوجب حمل اللفظ عليه. ووجدت في هذه المسألة قولا ثانيا للإمام جابر بالنسبة للمقتول غير المؤمن، فقد نقل ابن حزم عنه أنه لا يرى العتق إلا في قتل المسلم الذمي وأنه ليس عليه كفارة. يحيى بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1407 - 1986، ص 112 - 113. ويقول البسيوي: «ومن قتل منهم وقد أسلم ولم يعلم بإسلامهم فذلك خطأ في بيت المال؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدي دية من قتل خطأ في مثل ذلك، وعليه عتق رقبة في
60
:
ماله». البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 143. ويرى القرطبي أن المقصود به «الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة» القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 325. (2) يقول البسيوي: {وَإِن كَانَ المقتول مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاهد حيًا من أحياء العرب، فما قتل المسلمون أدوا ديته في ذلك الأجل على أهل العهد، فذلك قوله: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ
مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) إلى أهل المقتول من مشركي العرب. وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٌ فَمَن