أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

373

2 - إلا أنه بخصوص قتل المسلم بالذمي، واستنادًا إلى حديثين

لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثار السؤال الآتي:

إذا قتل المسلم الذمي فهل يقتل به؟ يقول الزنجابي:

«هناك اتجاهان في الفقه الإسلامي) يرجعان إلى نقطة انطلاق كل منهما: المساواة بين شيئين يقتضي العموم عند الشافعي الشافعي له حتى تنفي

فنفي

المساواة من كل وجه في كل حكم.

واحتج بأن النفي لا يقتضي الاختصاص بوجه من وجوه المساواة دون البعض أولى من العكس، ولهذا قلنا: إن النكرة في سياق النفي تعم. وقال الحنفية لا يقتضي العموم، لأن المساواة المطلقة تقتضي المساواة من كل الوجوه، إذ لولا ذلك لوجب إطلاق لفظ المتساويين على جميع الأشياء، إذ

قال لا أقيم عليه الحدّ فإن كان استهلك المتاع في السرقة ضمنته. وقال إنه لم يدخل إلينا ليكون ذميا تجري عليه أحكامنا. قال: ولو قذف رجلًا حددته، وكذلك لو شتم رجلًا عزرته، لأن هذا حق من حقوق الناس. وقال بعضهم: إن سرق قطعته وإن زنى حددته. وكان أحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم أن تأخذه بالحدود كلها حتى تقام عليه. ولو سرق منه مسلم لم تقطع له يد المسلم. ولو قطع مسلم يده عمدًا لم تقطع له يد المسلم، والقياس كان أن تقطع له وأن يقطع المسلم إذا سرق منه، إلا أني استحسنت موافقة من قال بهذا القول. قال: «فإن كان الداخل إلينا بأمان امرأة ففجر بها مسلم حدّ في قول أبي يوسف وقولهم»، أبو يوسف: كتاب الخراج، ص 204 - 205.

(1) كذلك حدث خلاف بخصوص الكفارة. يقول الدمشقي العثماني: اتفق الأئمة على وجوب الكفارة في القتل الخطأ إذا لم يكن المقتول ذميًا ولا عبدا. واختلفوا إذا كان ذميًا أو عبدا. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: تجب الكفارة في قتل الذمي على الإطلاق وفي قتل العبد المسلم على المشهور. وقال مالك: لا تجب كفارة في

قتل الذمي».

أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 266.