الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤374
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
كل شيئين لا بد أن يستويا في بعض الأمور من كونهما معلومين، ومذكورين وموجودين، وفي سلب ما عداهما عنهما.
هو
وإذا ثبت أن المعتبر في طرف الإثبات المساواة من كل الوجوه، كفي من طرف النفي، نفي الاستواء من بعض الوجوه، لأن نقيض الكلي الجزئي ويتفرع من هذا الأصل مسائل.
منها أن المسلم لا يقتل بالكافر عندنا، لأن جريان القصاص بينهما يقتضي الاستواء، والله تعالى قد نفاه بقوله: ﴿لَا يَسْتَوى أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الجَنَّةِ﴾ [الحشر: 20] (1).
وعندهم يقتل لأن نفي المساواة قد حصل بحكم آخر بالتسوية بينهما
في هذا الحكم لا تمنع مدلول النص. ومنها أن دية الذمي والمستأمن لا تبلغ دية المسلم عندنا وعندهم: تساوي دية المسلم».
ويستند الاتجاه القائل بقتل المسلم بالذمي - خصوصا ـ إلى حديث
نبوي.
فعن عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الكتاب فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أحق من وفّى بذمته» ثم أمر به فقتل (3).
(1) قيل: «تعلق بعض علمائنا بظاهر هذه الآية في نفس المساواة بين المؤمن والكافر في القصاص لأجل عموم نفي المساواة ابن العربي: أحكام القرآن، ج 4، ص 1781. (2) الإمام شهاب الدين الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول، المرجع السابق،
ص 303 - 304.
(3) كتاب الخراج ليحيى بن آدم القرشي، ليدن، 1895، ص 55؛ الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 464 (يقول الصنعاني: إن الحديث وصله الدارقطني بذكر ابن عمر، وإسناده
الموصول واه).