الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
375
أما الاتجاه الآخر فيستند أيضًا إلى حديث نبوي: فعن أبي جحيفة قال: قلت لعلي الله الله: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلًا في القرآن وما في هذه الصحيفة. قلت وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر).
وقد فصل المرحوم الشيخ أبو زهرة حجج الاتجاهين (2). فبخصوص الاتجاه القائل بجواز قتل المسلم بالذمي هي:
الأولى: أن الذمي معصوم الدم لا يباح دمه بالاتفاق، ولو كان قتله لا يقتص منه لكان ذلك في نوع من إباحة دمه.
الثانية: أننا أمرنا بالعدل مع أهل الذمة. لأن العدل في ذاته مطلوب، ولأن عقد الذمة أساسه أن يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وذلك يقتضي حماية دمائهم من المسلمين وغيرهم.
الثالثة: أن القصاص مكتوب والقصاص هو المساواة في الأنفس، لا في أوصافها ولا في أعراضها، وذلك يوجب عدم التفرقة بين المسلم وغيره.
(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 6، ص 125. واختلفوا فيما إذا قتل مسلم ذميًّا أو معاهدا، فقال الشافعي وأحمد: لا يقتل به، وقال مالك كذلك، إلا أنه استثنى فقال: إن قتل ذميًّا أو معاهدًا أو مستأمنا غيلةً قتل حتمًا، ولا يجوز للولي العفو؛ لأنه تعلق قتله بالافتئات على الإمام. وقال أبو حنيفة: «يقتل المسلم بالذمي لا بالمستأمن» أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 249. هذا الخلاف أيضًا إلى قاعدة إذا وقع الإجمال ثبت الاحتمال»، والتي من فروعها: خلافهم في قتل المسلم بالكافر، فمذهب الشافعي أن المسلم لا يقتل بالكافر واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مسلم بكافر». وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم بالكافر وحمل الحديث على أن المراد بالكافر الحربي، ولفظ الكافر يحتمل الذمي والحربي، فاللفظ مجمل، وإذا وقع الإجمال ثبت الاحتمال القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 203.
(2)
يرجع