الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦=
376
قتله.
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
الرابعة: أن المسلم إذا سرق من ذمي قطعت يده، فأولى أن يقتل إذا
الخامسة: أن عمر بن الخطاب الله كان يقتص من المسلم إذا آذى ذميا، والقصاص عام يشمل النفس والأطراف، والتفرقة بلا موجب للتفريق لا تجوز. السادسة: أنه روي عن ربيعة الرأي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم خيبر مسلما
بكافر.
ما
وفي الحق أن ذلك الرأي هو الذي يتفق مع ظواهر النصوص، ومع سنه الإسلام من نظام لتحقيق العدالة التي تقرب للتقوى، كما قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)
[المائدة: 8].
ويقابل ذلك الرأي رأي الأكثرين، وهو أن المسلم لا يقتل بالذمي
والذمي يقتل بالمسلم وحجة هذا الرأي تقوم على ما يأتي:
الدعامة الأولى: أن آية القصاص خاصة بالمؤمنين لأن الخطاب صدر بقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178]. فلم يبين فيها قتل المسلم بغير المسلم.
الدعامة الثانية: أنه روى البخاري عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتل مسلم بكافر».
الدعامة الثالثة: أن الذمي ليس معصوم الدم بإطلاق، إنما ذلك مقيد بحال، وفائه، ويحتمل ألا يوفي، ومع هذا الاحتمال تكون الشبه الدارئة والشبهات تدرأ القصاص كما تدرأ الحدود (1).
(1) انظر التفاصيل أيضًا في الشيخ محمد أبو زهرة: نظرة إلى العقوبة في الإسلام، من بحوث
مؤتمرات مجتمع البحوث الإسلامية، التوجيه التشريعي في الإسلام، ج 4، 1392 - 1973،