أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

378

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وقد أخذ المذهب الإباضي بقول جمهور الفقهاء في أن المسلم لا يقتل بغير المسلم):

قال في سورة البقرة: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى»؛ فاقتضى لفظ القصاص المساواة، ولا مساواة بين مسلم وكافر؛ لأن نقص الكفر المبيح للدم موجود به، فلا تستوي نفس مبيحها معها مع نفس قد تطهرت عن المبيحات، واعتصمت بالإيمان الذي هو أعلى العصم. وقد ذكر بعض علمائنا في ذلك نكته حسنة، قال إن الله تعالى قال: «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»، فأخبر أنه فرض عليهم في ملتهم أن كل نفس منهم تعادل نفسا؛ فإذا التزمنا نحن ذلك في ملتنا على أحد القولين ـ وهو الصحيح ـ كان معناه أن في نحن أيضًا أن كل نفس منا تقابل نفسًا، فأما مقابلة كل نفس منا بنفس منهم فليس من 626، القرطبي:

مقتضي

الآية، ولا

من

6

ص

ملتنا

مواردها ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 246 - 247 (البقرة: (178) كذلك أكد الشوكاني: «الحديث الذي أخرجه أحمد والبخاري وأهل السنن من حديث علي مرفوعًا بلفظ: «لا يقتل مسلم بكافر» غير زيادة: «ولا ذو عهد في عهده» وأخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي بلفظ: «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده». وإذا عرفت هذا فالأمر في الحديث واضح والمعنى صحيح، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى تارة عن قتل المسلم بالكافر ضم إليه النهي عن قتل المعاهد من غير نظر إلى القصاص به ومنه، وهذا معنى صحيح تام لا يحتاج إلى تقدير وقد تقرر أن الكلام إذا صح بدون تقدير كانت الزيادة عليه عبئًا. ووجه ذكر النهي عن قتل المعاهد بعد ذكر النهي عن قتل المسلم بالكافر أنه ربما سمع السامعون أنه لا يقتل مسلم بكافر فيكون ذلك سببًا للجرأة عن قتل كل كافر معاهد وغيره فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم عن قتله لأنه معصوم بالذمة بخلاف الكافر الحربي، فلما جاء به القائلون بأنه يقتل المسلم بالذمي من التقديرات المتكلفة لم تدع إليه حاجة، ولا قام عليه دليل، ولا مثل هذا السراب المبني على شفا جرف هار يصلح لقتل المسلمين بالكفار»، راجع: الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 368 - 369. (1) وأخذوا بذات الحل بالنسبة للعبد المسلم، يقول الرستاقي: «وإذا قتل العبد المسلم، يهوديًا، أو نصرانيا، أو مجوسيا، إنه لا يقتل به العبد ولكن يباع ويؤدي من ثمنه، دية اليهودي، أو النصراني، أو المجوسي. وإن زادت قيمته عن ثمن هؤلاء، رد بقية ثمنه على سيده». الرستاقي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 9، ص 377.