الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢382
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ولأن الحكم الذي يبنى في الشرع على الإسلام والكفر إنما هو لشرف الإسلام أو نقص الكفر أو لهما جميعًا، فإن الإسلام ينبوع الكرامة والكفر ينبوع الهوانة» (1).
ه - حجة «المقدر المحذوف فيما هو معطوف على العموم
خير من عرض لهذه الحجة الإمام السالمي، إذ يقول:
كذلك المقدر المحذوفُ فيما على عمومه معطوف.
أي: «إذا كان مع العموم شيء معطوف عليه، وفي ذلك المعطوف مقدر محذوف، فلا يخصص ذلك العموم بذلك المقدر المحذوف عند الجمهور خلافًا للحنفية، وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده فالتقدير هنا: لا يُقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي، في المعطوف عليه كما ورد في المعطوف فيقتل المسلم بالذمي عندهم،
لأجل ذلك التقدير الذي خصص العموم».
يقول السالمي:
فكذلك يقدر
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا يخصص بذلك، وأنه لا يلزم أن يقدر في المعطوف عليه مثل ما قدر في المعطوف، إذ لا وجه يقتضيه، ولا دليل يدل عليه (2).
(1) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، ص 435، السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 414 - 415؛ حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 4، ص 24. (2) وقد رد السالمي على حجج الحنفية، بقوله: «سلمنا أن ثم دليلاً يوجب أن يكون المعطوف عليه كالمعطوف فيما يقدر فيه، فلا نُسلم تقدير شيء هنا في المعطوف، بل مراده: ولا ذو عهد ما دام في عهده تحريمًا لحرام العهد فقط، ومع هذا الاحتمال لا يلزم ما ذكروه من وجوب التقدير ولزوم التخصيص به».