الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤384
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
فإن الإسلام ينبوع الكرامة والكفر ينبوع الهوان انتهى المراد ملخصا من ابن حجر» (1).
ونحن نفضل الاتجاه القائل بالتسوية بين المسلم وغير المسلم في العقوبة: فيقتل غير المسلم بالمسلم والعكس. ونستند في ذلك إلى الحجج
الآتية:
1 - للأستاذ عبد القادر عودة رأي وجيه في هذا الخصوص: إذ يقرر أن الفقه الإسلامي اختلف بخصوص العقوبة بين المسلم وغير المسلم في ثلاث جرائم وهي: القتل العمد، والزنا، والقذف.
أما في القتل العمد فقد ذكرنا حجج كل من الفريقين:
وفي الزنا لا خلاف على عقاب الزاني غير المحصن، فالمسلم غير المحصن والذمي غير المحصن عقوبتهما واحدة وهي الجلد، ولكن الفقهاء اختلفوا في الزاني المحصن، فرأي أبو حنيفة أن الذمي لا يمكن أن يعاقب بالرجم وهو العقوبة المقررة للزاني المحصن، وحجته أن من شروط الإحصان الإسلام فلا يمكن اعتبار الذمي محصنًا؛ ولذلك فعقوبته في كل الأحوال الجلد. أما المسلم المحصن فعقوبته الرجم. ورأى مالك والشافعي وأحمد: أن الإسلام ليس شرطا في الإحصان، ومن ثم فالذمي المحصن يعاقب عندهم بالرجم كالمسلم.
والقذف من أركانه الإحصان لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور: 4]، فإذا فسر لفظ الإحصان على أن من شروطه الإسلام ترتب على
(1) ابن عمر: حاشية الترتيب للعلامة الوارجلاني، ج 6، ص 25 وما بعدها. راجع أيضًا: جميل بن خلفان: جلاء العمى شرح ميمية الدما، معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، سلطنة عُمان، ص 172 - 173.