الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
385
هذا التفسير أن يعاقب قاذف المسلم بعقوبة الحد وهي الجلد ثمانين جلدة، ويعاقب قاذف الذمي بالتعزير والتعزير قد يكون جلدًا أو حبسًا أو غير ذلك وقد يكون أخف من عقوبة الحد وقد يكون أنكى منها.
وينتهي من ذلك إلى القول:
وظاهر من مقارنة النتائج في هذه الجرائم الثلاث أن الأمر لا يسير على نهج واحد، ولا ينتهي بنتائج واحدة فإذا كانت النتيجة في القتل تخفيف عقوبة المسلم، فقد كانت في الزنا تخفيف عقوبة الذمي، وتشديد عقوبة المسلم. أما في القذف فقد تكون النتيجة في صالح الذمي وقد تكون عقوبة المسلم. أما في القذف فقد تكون النتيجة في صالح الذمي وقد تكون
ضده».
وهذه النتائج التي تنتهي إليها آراء الفقهاء تكفي بذاتها لدفع ما يمكن أن يظن من أن الشريعة تميز المسلم على غير المسلم في العقوبة، كما أن هذه النتائج تؤيد ما قلناه من أن المسألة ترجع إلى تفسير النصوص والاختلاف على فهمها، ولا ترجع إلى أن الشريعة تميز فريقًا على فريق».
2 - نحن نعتقد أن الاتجاه القائل بالمساواة بين المسلم والذمي هو واجب الاتباع:
إذ يتضح مما سبق أن الاختلاف بين الاتجاهين هو خلاف في التفسير وفي المقدمات التي انطلق منها كل رأي. ولا شك أن الاتجاه الذي نؤيده هو الذي يتفق مع سماحة الإسلام، ونظرته إلى الكرامة الإنسانية، ومحاربته لأية تفرقة، غير واجبة بين بني البشر).
(1) عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، المرجع السابق، ص 338 - 340. (2) يحكي ابن العربي ما حدث في سنة 487 حينما جاء إلى القدس أحد عظماء أصحاب