الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨388
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ه - أن قوله:
المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم بينهم حرام، وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل ذو عهد في عهد، ولا يقتل مسلم بكافر، ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر،
أن
لا يمكن الاستناد إليه - كما فعل أصحاب الاتجاه الآخر ـ لأن ذلك يعني هذا الحديث الشريف يناقض نفسه، وهذا ما لا نقبله. فقد ذكر الحديث «ولا
يقتل ذو عهد في عهده، ولا يقتل مسلم «بكافر كحكمين أحدهما وراء الآخر مباشرة، مما يعني أمران:
-
-
أن ذا العهد لا يقتل في عهده أبدا، وينطبق ذلك على الذمي والمعاهد
والمستأمن.
أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مسلم بكافر يجب أن يقيد بما سبقه مباشرة ولا يقتل ذو عهد في عهده، وبالتالي فإن المقصود «بكافر»؛ أي: بكافر غير ذي عهد أي الكافر الحربي)، وإلا أصبح هناك تناقص في الحديث ذاته، وهذا ما لا نعتقد فيه أبدًا.
=
لا يقتل به المؤمن المذكور قبله في هذا الحديث وعاد قوله لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده إلى أن لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر غير ذي عهد وذو العهد كافر. فدل ذلك أن الكافر المراد في هذا الحديث هو الكافر غير ذي العهد وأن قوله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه عنه على التقديم والتأخير بمعنى قال لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر كمثل قول الله لك في كتابه وَالَّتِي بِإِسْنَ} [الطلاق: 4] الآية، وهذا قوله والنظر يوجبه والقياس».
(93
(الإمام الطحاوي: مشكل الآثار المرجع السابق، ج 2، ص (1) راجع الحديث في الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع، ج 3،
ص 411.