الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
389
6 ـ أن القول بأن حديث المسلمون تتكافأ دماؤهم»، وغيره من الحجج الأخرى يعني أنه لا مكافأة بين المسلم وغير المسلم، غير مقبول لسببين: الأول: أنه تطبيق تلقائي لمفهوم المخالفة، ومن المعلوم أن تطبيق مفهوم
المخالفة يؤدي ـ في كثير من الأحوال ـ إلى أخطاء كبيرة.
والثاني: أنه يتعارض مع الأحاديث الشريفة التي قررت حرمة دم غير المسلم الذي لا يحارب المسلمين.
ه
القسامة (1).
لخص رأي ما يحكم القسامة في المذهب الإباضي بخصوص العلاقات الدولية الخاصة، كما يلي:
قال أبو عبد الله: «ليس على أهل الذمة قسامة إلا أن يكون أهل تلك القرية أو الحي الذي وجد فيه القتيل كلهم من أهل الذمة فإنه تلزمهم
(1) يقول الصنعاني: «إن سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وأبو قلابة وابن عليه والناصر «ذهبوا إلى عدم شرعيتها لمخالفتها الأصول المقررة شرعًا». فإن الأصل أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
ما
وبأن الأيمان لا تأثير لها في إثبات الدماء وبأن الشرع ورد بأنه لا يجوز الحلف إلا على علم قطعًا أو شوهد حسا. وبأنه لم يحكم بها وإنما كانت حكمًا جاهليًا فتلطف بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليريهم كيف لا يجري الحكم بها على أصول الإسلام. وبيان أنه لم يحكم بها أنهم لما قالوا له: وكيف نحلف ولم نحضر ولم نشاهد؟ لم يبين لهم أن هذا الحلف في القسامة من شأنه ذلك وأنه حكم الله فيها وشرعه بل عدل إلى قوله: «يحلف لكم يهود؟ فقالوا ليسوا بمسلمين فلم يوجب عليهم وبيَّن لهم أن ليس لكم إلا اليمين من المدعي عليهم مطلقا مسلمين كانوا أو غيرهم بل عدل إلى إعطاء الدية من عنده. ولو كان الحكم ثابتًا بها لبين وجهه لهم بل تقريره لهم على أنه لا حلف إلا على شيء مرئي دليل على أنه لا حلف في القسامة الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 495 - 497).
مشاهد