الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وتثير مسألة العلاقة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى العديد من الأمور، لعل أهمها ما يلي:
1 - القواعد العامة للتعامل بين المذاهب الإسلامية:
لعل خير ما يمكن ذكره ـ في هذا الخصوص ـ أمران:
الأول ـ القرار التاسع للمجمع الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي (1408 هـ ـ 1978 م)، والذي ركز خصوصا على ضرورة احترام المذاهب الإسلامية، وأن وجودها يشكل ثروة تشريعية عظمى تشكل علامة مضيئة للإسلام).
(1) نظرًا لأهمية هذا القرار نذكر أهم ما جاء فيه:
أولًا ـ اختلاف المذاهب:
إن اختلاف المذاهب الفكرية القائم في البلاد الإسلامية نوعان:
أ ـ اختلاف في المذاهب الاعتقادية.
ب ـ واختلاف في المذاهب الفقهية.
فأما الأول، وهو الاختلاف الاعتقادي، فهو في الواقع مصيبة جرت إلى كوارث في البلاد الإسلامية، وشقت صفوف المسلمين، وفرقت كلمتهم، وهي مما يؤسف له، ويجب أن لا يكون، وإن تجتمع الأمة على مذهب أهل السُّنَّة والجماعة الذي يمثل الفكر الإسلامي النقي السليم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخلافة الراشدة التي أعلن الرسول أنها امتداد لسنته بقوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها
بالنواجذ».
وأما الثاني، وهو اختلاف المذاهب الفقهية في بعض المسائل فله أسبابًا عملية اقتضته ولله سبحانه في ذلك حكمة بالغة ومنها الرحمة بعباده وتوسيع مجال استنباط الأحكام من النصوص، ثم هي بعد ذلك نعمة وثروة فقهية تشريعية تجعل الأمة الإسلامية في سعة من أمر دينها وشريعتها، فلا تنحصر في تطبيق شرعي واحد حصرًا لا مناص لها منه إلى غيره، بل إذا ضاق بالأمة مذهب أحد الأئمة الفقهاء في وقت ما، أو في أمر ما، وجدت في المذهب الآخر سعة ورفقا ويسرا، سواء أكان ذلك في شؤون العبادة أم في المعاملات وشؤون الأسرة والقضاء والجنايات على ضوء الأدلة الشرعية.