أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

89

والثاني ـ ما ورد في معارج الآمال تحت عنوان «في الخلاف الواقع بين

رحمهم

فهذا النوع الثاني من اختلاف المذاهب، وهو الاختلاف الفقهي، ليس نقيصة ولا تناقضا في ديننا ولا يمكن أن لا يكون، فلا يوجد أمة فيها نظام تشريعي كامل بفقهه واجتهاده ليس فيها هذا الاختلاف الفقهي الاجتهادي. فالواقع أن هذا الاختلاف لا يمكن أن لا يكون لأن النصوص الأصلية كثيرًا ما تحتمل أكثر من معنى واحد، كما أن النص لا يمكن أن يستوعب جميع الوقائع المحتملة لأن النصوص محدودة والوقائع غير محددة كما قال جماعة من العلماء الله تعالى، فلا بد من اللجوء إلى القياس والنظر إلى علل الأحكام وغرض الشارع والمقاصد العامة للشريعة، وتحكيمها في الوقائع والنوازل المستجدة وفي هذا تختلف مفهوم العلماء وترجيحاتهم بين الاحتمالات، فتختلف أحكامهم في الموضوع الواحد وكل منهم يقصد الحق ويبحث عنه. فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد ومن هنا تنشأ السعة ويزول الحرج. فأين النقيصة في وجود هذا الاختلاف المذهبي الذي أوضحنا ما فيه من الخير والرحمة وأنه في الواقع نعمة ورحمة من الله بعباده المؤمنين، وهو في الوقت ذاته ثروة تشريعية عظمى رمزية جديرة بأن تتباهى بها الأمة الإسلامية ولكن المضللين من الأجانب الذين يستغلون ضعف الثقافة الإسلامية لدى بعض الشباب المسلم ولا سيما الذين يدرسون لديهم في الخارج فيصورون لهم اختلاف المذاهب الفقهية هذا كما لو كان اختلافا اعتقاديًا ليوحوا إليهم ظلمًا وزورًا بأنه يدل على تناقض الشريعة دون أن ينتبهوا إلى الفرق بين النوعين وشتان ما بينهما.

ثانيًا ـ وأما تلك الفئة الأخرى التي تدعو إلى نبذ المذاهب وتريد أن تحمل الناس على خط اجتهادي جديد لها وتطعن في المذاهب الفقهية القائمة وفي أئمتها أو بعضهم: ففي بياننا الآنف عن المذاهب الفقهية ومزايا وجودها وأئمتها ما يوجب عليهم أن يكفوا عن هذا الأسلوب البغيض الذي ينتهجونه ويضللون به الناس ويشقون صفوفهم، ويفرقون كلمتهم في وقت نحن أحوج ما نكون إلى جمع الكلمة في مواجهة التحديات الخطيرة أعداء الإسلام، بدلًا من هذه الدعوة المفرقة التي لا حاجة إليها. قرارات المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي الدورات 10 - 13، ص 53 - 55. فالحكمة من تعدد المذاهب الفقهية وجود مسائل الأدلة فيها ظنية - وليست قطعية كما هو الحال في تحريم الزنا ـ وبالتالي فالخلاف فيها دليل على مرونة الشريعة وصلاحيتها للتطبيق في كل زمان ومكان، دار الإفتاء المصرية: سؤالات الأقليات، القاهرة، 1434 هـ،

من

ص 102 - 103.