أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦

406

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

علة ذلك أن حماية المال معيارها واحد في الإسلام، تسري على المسلم وغير المسلم.

لذلك جاء في المصنف وجميع مال أهل الشرك وغيرهم، إذا لم يكونوا حربًا، لم يحل من أموالهم شيء، ولا سبي ذراريهم. وإذا كانوا حربًا؛ كان في أموالهم الغنيمة، والسَّبي»). كذلك لا يجوز أخذ أموالهم بغير حق، ولو خفية (2).

(2)

وأما الديون الحالة أو المؤجلة فهذه لا تسقط باختلاف الدين ولا باختلاف الدار. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى يهود بني قريظة قالوا: يا رسول الله إن لنا على الناس ديونا مؤجلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ضعوا وتعجلوا».

ولم تسقط حقوقهم باختلاف الدار وكذلك المرتد راجع معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 887 - 888. ويقول أطفيش:

(ويقاتل موحد أكل مالا بلا (ديانة مخالفا أو موافقًا حتى يوصل إليه) بالبناء للمفعول، أي: حتى يصل صاحب المال إلى المال ولو كان حال الأكل مخالفا (ولو رجع) بعد (للوفاق) أو لدين خلاف آخر لا يحل فيه ذلك المال بخلاف ما أكل بديانة؛ لأنه لما كان متدينا لم تجزه توبته عمومًا، بل يصرح ببطلان ما دان به من حل المال، ويتوب منه خصوصا أيضًا، فإذا لم يفعل لم تجزه توبته فيبقى على حكمه قبل فيجوز الهجوم عليه للأموال أطفيش شرح كتاب النيل، ج 14، ص:

0444

(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 132. (2) يقول أطفيش:

عقدًا

«وأما سؤالك عن أخذ مال المشركين خفية؟ الجواب: لا يجوز إذا عقدوا معهم صحيحًا من قلوبهم قصدًا لحفظ الدماء والأموال وإن لم يكن عقد أو كان عقد قهروا عليه وعلى كتبه وإمضائه الاختيار لهم في إثباته فلهم أن يأخذوا من مال بيت مالهم كل ما أخذوه من مال المسلمين أو ما أخذوا من أوقاف المسلمين أو ما أخذوه منهم وتبين صاحبه من المسلمين رخص به وللمسلمين أخذ عوض ما أخذوا من المسلمين أو ثمن ما أخذوا ما بأيدي أفرادهم إن كان للمسلمين أو أحد عوض أو ثمنه وأما أفراد أجانب لم يقهروا المسلمين ولم يتقوى بهم المشركون القاهرون للمسلمين فلا يتعرض لما لهم». العلامة أطفيش كشف الكرب وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1405 - 1985، ج 1، ص 159.