الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
يقول الإمام الشيباني:
407
«وإذا أودع المسلمون قوما من المشركين فليس يحل لهم أن يأخذوا شيئًا من أموالهم إلا بطيب أنفسهم للعهد الذي جرى بيننا وبينهم. فإن ذلك العهد في حرمة التعرض للأموال والنفوس بمنزلة الإسلام. فكما لا يحل شيء من أموال المسلمين إلا بطيب أنفسهم فكذلك لا يحل شيء من أموال المعاهدين» (1).
وقد ورد في السُّنة النبوية ما يدل على انطباق هذا المبدأ على العلاقات الاقتصادية الدولية فقد جاء ناس من اليهود يوم خيبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تمام العهود، فقالوا: إن حظائر لنا وقع فيها أصحابك فأخذوا منها بقلا أو ثوما. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فنادى فى الناس: إن رسول الله يقول:
لا أحل لكم شيئًا من أموال المعاهدين إلا بحق» (3).
حري بالذكر أنه يوجد خلاف في الفقه الإباضي بخصوص الصوافي التي في أيدي المسلمين بعمان (3).
(1) شرح كتاب السير الكبير للإمام الشـ معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية،
القاهرة، 1971،، ج 1،، ص 133.
(2) مذكورة في ذات المرجع السابق، ذات المكان.
يقول الإمام الطحاوي أيضًا إن المعاهد: صار بالمعهد حرام الدم حرام المال وكان من سرق من ماله ما جيب القطع في مثله قطع في ذلك وأن كان مسلمًا كما يقطع في مثل ذلك إذا رقه من مال مسلم فكانت حرمة المال بالعهد كحرمتها بالإسلام فيما ذكرنا سواء وكانت العقوبة على منتهكها كالعقوبة على منتهك مثلها مما قدم حرم بالإسلام». (الإمام الطحاوي: مشكل الآثار المرجع السابق، ج 3، ص 94). انظر أيضا: د. أحمد أبو الوفا: حقوق الإنسان في السُّنَّة النبوية، ص 405. (3) فقد جاء في الجامع لابن جعفر: