أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

408

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

كذلك فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة» (1).

=

يقول العوتبي:

«قال بعض الفقهاء: إنها كانت للمجوس، فلما ظهر الإسلام خُيّروا بين أن يسلموا أو يخرجوا ويدعوها. وقال من قال: إنها أموال وجدت في أيدي السلطان، وقال من قال: إنها من أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا. والأصح عندنا فيما يتناهى إلينا أنها «أموال كانت لقوم من أهل الكتاب. وقيل إنهم كانوا نصارى فبعث إليهم أبو بكر أن يسلموا أو يأذنوا بحرب أو يعطوا الجزية عن يَدٍ وهم صاغرون أو يخلوا عن أموالهم ويجعلوها للمسلمين، فعجزوا عن المحاربة وخافوا أن يأتي القتل عن آخرهم فامتنعوا عن الإسلام واعتصموا بالكفر وأنفوا من إعطاء الجزية على الصغار منهم فافتدوا بأموالهم واختاروا تركها بدلًا مما دعوا إليه من الحق فهذا يؤيد قول من قال إنها كانت للمجوس فلما ظهر الإسلام خيَّروا بين أن يسلموا أو يخرجوا أو

يدعوها».

ابن جعفر: الجامع المرجع السابق، ج 2، ص 405. انظر أيضا الإمام السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص 252 - 253؛ البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 407.

(1) الحديث مثال على التقرير بالفصل والوصل. فقد: «وصلت جملة الشرط في هذا الحديث بجمل ثلاث تبين أنواعًا من عموم ما دلت عليه، فهي أشبه بذكر الخاص بعد العام لبيان أن أحد أنواع الظلم يترتب عليه نفس الجزاء، وهذا مدلول الرابط بين الجمل، وهو (أو) وقد جمع تحت العام ما هو من جهة النقص من الحيف، وما هو من جهة الزيادة ولما كان انتقاص الحق ليس صريحًا في الأخذ؛ والمقام لتقرير واجب المعاهد وتنزيه الإسلام بتمام العدالة واحترام العهود ـ جاءت الجملة الثالثة مصرحة بها يفهم باللزوم من الجملة الأولى، فضلًا عن وقوعها بالنظر المتعلق موقع الاحترام عن عد الشيء المأخوذ من الظلم الموجب للمجازاة إذا طيب نفس المعاهد، ولما كانت الجمل الثلاث لا يتجاوزها ظلم المؤمن للمعاهد كانت كذكره مفصلًا، فهو في حكم المكرر للتأكيد».

كان

من

(د. كمال الدين عبد العزيز الحديث النبوي الشريف من الوجهة البلاغية، دار اقرأ، بيروت،

1404 - 1984، ص 229).