أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي

409

«وإذا دخل الحربي وهو المشرك إلى دار الإسلام بأمان ثم وجد في يده عبد مسلم لرجل مسلم فاستغاث بالمسلمين لم يؤخذ منه وإن دخل إلى المسلمين وهو مسلم حكم عليه برده، وإن دخل بأمان وهو غير مسلم وفي يده عبد مسلم وكره الرجوع إلى الشرك فإنه يؤخذ من المشرك ويعطى قيمته» (1).

2 - أداء الأمانات المستحقة للدول الأخرى ولرعاياها:

ميزان العدل في الإسلام واحد، لذا يجب على من عليه حق (كأمانة أو دين أن يؤديها، حتى ولو كان صاحبها من غير المسلمين.

وقد أخذ الفقه الإباضي أيضا بذلك (2).

81. وفي معنى قريب يقول الشيباني: إن «المستأمن إذا

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص أخذ شيئًا من مالهم بغير طيب أنفسهم فأخرجه إلى دارنا أمر برده ولا يجبر عليه في

الحكم. لأنه أخفر ذمة نفسه، لا ذمة الإمام والمسلمين واستدل عليه بحديث المغيرة بن

شعبة رعالى.

أنه صحب قوما من المشركين، فوجد منهم غفلة فقتلهم، وأخذ أموالهم، فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لو طلب منه أن يخمس؛ فأبى أن يفعل ذلك، ولم يجبره على رد ذلك على ورثته. فهو الأصل في هذا الجنس، فإن جاء صاحب المتاع مسلمًا أو معاهدا أو بأمان، وأقام على ذلك بينة عدولًا من المسلمين، أو أقر ذو اليد بذلك، فإن الإمام يجبره بالرد

ولا يفتيه على ذلك». ويضيف الشيباني:

«وإن كان هذا المستأمن خرج إلى قوم من المسلمين، لا منعة لهم، قد بعثهم الإمام طليعة في دار الحرب، والمسألة بحالها، لم يحل له أن يعرض لأهل الحرب بشيء. لأن حكم الأمان الأول بينه وبين أهل الحرب باق، ما لم ينابذهم أو يلتحق بمنعة المسلمين، وباعتبار ذلك الأمان لا يحل له أن يتعرض لهم»، راجع: شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 4، ص 1276، 1281. (2) فبخصوص: فيمن عليه حق للمشركين ما يفعل؟ سئل أطفيش بما نصه فيما ابتلى بحق