الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٠410
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وفي إطار العلاقات الاقتصادية الدولية يحدث أن لا تراعي دولة ما أو شخص ما الحقوق المالية وغيرها المستحقة للدول الأخرى أو لرعاياها: كتجميد الودائع المالية دون مقتض، أو رفض ردّ ما تم إيداعه من أموال.
=
تقوم بهم
من
وضمان لأحد من أصناف أهل الشرك ولم يكن ممن يؤدي الجزية في المشهور إلى أحد من المسلمين فهل يكون في صنعته على هذا من أهل الحرب ويخرج خمس ماله الحق والضمان في الفقراء والباقي يحل له وإن لم يكن للمسلمين إمام ولا جماعة ممن الحجة في إنفاذ الأحكام، فهل على من يكون من أهل الشرك أن يأتي ما شاء الله من عوام المسلمين فيؤدي إليه الجزية ابتداء وإلا فهو مع المسلمين في أحكام أهل الحرب أم على من يكون من عامة المسلمين يدعوه إلى أخذ الجزية قبل فإن امتنع فهو من أهل الحرب إن كان المشرك يتجر في بلاد الإسلام ويتعلق بذمة أهل الحرب فهل على هذا يحل ماله وقتاله سرًا أو جهرًا، فأجاب: «إن من كان عليه دين لمشرك كتابي أو غير كتابي أو عنده له أمانة فعليه أن يؤدي ذلك إليه ولا يحل له أن ينكر ولا أن يخفي نفسه ولا أن يهرب عنه ولا أن يفجر عليه إعلانًا ولا سرًا وهكذا فعل الصحابة والتابعين وأمر به متابعة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: «أد الأمانة إلى أهلها ولو كان من غير نحلتك واقض الدين صاحبه ولا تماطله ولو جاحد الله ورسوله وأحاديث ذلك وفعله نصا وفهما لا تحصى وأما أن تقتله لأنه غير ذمي أو إنه لا يعطي الجزية أو تأخذ ماله فلا أيضا، لأنه دخل في أرض الإسلام بأمان وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن المسلمين يجير عليهم أدناهم» وأما أن تتغلب على كافر وتقول له أسلم أو أقتلك فيأبى فتقتله وتأخذ ماله فلا أيضا لأن ذلك بالإمام العدل وعلى ترخيص إنه يجوز في الكتمان ما يجوز في الظهور أيضًا لأنك تقتله لغرض دنيوي وتأمره بالإسلام لغرض دنيوي هو قصد إبائه وأخذ ماله أن ذلك الترخيص ليس في هذا الشأن لأدائه إلى سوء عظيم وإنما يجوز لك قتل حربي وأخذ ماله لو عقدت الحرب معه لإبائه عن الإسلام ومن الجزية إن كان من أهلها فيدخل أرض الإسلام بلا إذن من أحد وقد قتل علي قومًا وسباهم وغنمهم فقالوا: يا رسول الله لم يدعنا إلى الإسلام بل عاجلنا فأمره أن يرده فرده إليهم وودي من قتل عليّ منهم وكذا غير عليّ ولهذا ونحوه علمنا أن قوله صلى الله عليه وسلم: «دعوتي لا تنقطع معناه لا تحل لقائم الإمام أن يقاتل بلا دعاء إلى الإسلام ثم إلى الجزية فيمن هو من أطفيش: كشف الكرب وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1405 - 1985، ج 1،
ص 160 - 161.
أهلها».
مع