أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

90

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

الناس في الأديان والمذاهب» حيث ذكر الإمام السالمي أقوالًا مهمة للراغب الأصفهاني، تتلخص في أن الخلاف المحمود «رحمة للناس» (1).

2 - القواعد الحاكمة للعلاقات مع المذاهب الأخرى وفقًا للفقه

الإباضي

يذكر الإباضية - كما سنرى - هذه القواعد بطريقة تدل على احترامهم للمذاهب الإسلامية الأخرى إلى أقصى درجة.

(1) وهكذا ورد في معارج الآمال:

«قال أبو القاسم الراغب: «جميع الاختلافات بين أهل الأديان والمذاهب على أربع مراتب: الأولى خلاف بين أهل الأديان النبوية، وبين الخارجين عنها من الثنوية والدهرية، وذلك في: حدوث العالم، وفي الصانع تعالى، وفي التوحيد. والثانية: الخلاف بين أهل الأديان النبوية بعضهم مع بعض، وذلك في الأنبياء: كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود.

والثالثة: الاختلاف والمختص في أهل الدين الواحد، بعضهم مع بعض في الأصول التي يقع فيها التبديع والتفجير كالاختلاف في شيء من صفات الله تعالى، وفي القدرة، وكاختلاف المجسمة.

الرابعة: الاختلاف المختص بأهل المقالات في فروع المسائل، كاختلاف الشافعية والحنفية. فالاختلاف الأول: يجري مجرى متنافيين في مسلكهما، كآخذ طريق المشرق، وآخذ طريق المغرب، وآخذ طريق ناحية الشمال، وآخذ طريق ناحية الجنوب.

والثاني: يجري مجرى آخذ نحو المشرق، وآخذ يمنة أو يسرة، فهو وإن كان أقرب من الأول فلا يخرج أحدهما أن يكون ضالا ضلالا بعيدًا. والثالث: جار مجري آخذ جهة واحدة، ولكن أحدهما سالك المنهج، والآخر تارك المنهج. والرابع: جرى مجرى جماعة سلكوا منهجًا واحدًا، لكن أخذ كل واحدة شعبة عن شعبة الآخر، وهذا هو الاختلاف المحمود، لقوله: «الاختلاف في هذه الأمة رحمة للناس»، ونحوه نظير من قال: «كل مجتهد في الفروع مصيب»، ولأجل الفرق الثلاث أمرنا أن نستعيذ بالله، ونتضرع إليه بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. الإمام السالمي: معارج الآمال، المقدمات، ص 73 - 75.