الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١١الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
411
ولخطورة أداء الأمانة كواجب شرعي نص عليها القرآن الكريم في
أحوال كثيرة، منها قوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] (1).
إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72].
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَنَتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] (2).
وَالَّذِينَ هُمْ لِأُمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ} (المؤمنون: 8]، فهي من صفات
المؤمنين.
ولأهمية الأمانة فقد ميز القرآن - بشأنها - بين فريقين من أهل الكتاب، كما حذر من الاغترار بمن يتم إعطاؤه المال من غير المسلمين وضرورة اختيار الأمناء الذي يؤدون ما عليهم طوْعًا واختيارًا.
يقول تعالى في سورة آل عمران:
(1) بخصوص هذه الآية، يقول أطفيش: «والتحقيق أن الخطاب عام، وقيل: لولاة الأمر» أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 250.
(2) يقول أطفيش: إن «الأموال في المعاملة هي أعلى الأمانة»، وأيضًا: «وفي إيقاع الخيانة على الأمانات مبالغة، كأنها عاقلة معاهدة خانت في عهدها؛ أو يقدر: (وتخونوا أصحاب أماناتكم)»، أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 312.
كذلك فإن النهي عن خيانة الأمانة يشمل كل الأمانات الخاصة والعامة، المادية منها والمعنوية الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5،
321