الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٢412
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
تَأْمَنْهُ
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا (1) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 75، 76].
ولعل هذه الآية الكريمة تذكر المسلمين والدول الإسلامية التي تودع كل ثرواتها في البنوك الأجنبية ولدى الحكومات غير الإسلامية، تستثمرها هناك، وتكون تحت رحمة الدول الأجنبية التي تقوم بتجميدها.
يقول ابن العربي إن فائدة هذه الآية:
النهي عن ائتمانهم على مال» (2).
ولا شك أن قيام كثير من المسلمين وكذلك الدول الإسلامية بإيداع أموالها لدى الدول الكبرى، ينطوي على مخاطر عديدة، منها:
—
أن ذلك يفيد تلك الدول، عن طريق قيامها باستثمار تلك الأموال.
أن تلك الدول ستتحكم في «صنبور» إنفاق الأموال الإسلامية.
(1) في تفسيره لقوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِطَارِ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مِّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا) يقول الإمام أبو السعود: «إن قوله: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِما استثناء مفرغ من أعم الأحوال أو الأوقات؛ أي: لا يؤده إليك في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات إلا في حال دوام قيامك أو في وقت دوام قيامك على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي وإقامة البينة»، يراجع تفسير أبي السعود، المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ج 2، ص 50. (2) ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 1، ص 275. وبخصوص ذات الآية يقول الباجي: «فمن أدى القنطار فهو أقرب إلى أن يؤدي الدينار، ومن لم يؤد الدينار فهو أبعد عن أن يؤدي القنطار، راجع في ذلك الإمام الباجي: كتاب المنتقي شرح موطأ الإمام مالك بن أنس، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، الطبعة الثانية، ج 3، ص 199.