الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٧الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
417
ومن أمثلة ردّ الأمانات إلى غير المسلمين في التاريخ الإسلامي أيضًا، نذكر ما حدث حينما قدم أبو العاص بن الربيع من الشام ومعه، أموال المشركين قيل له هل لك أن تُسْلِم وتأخذ هذه الأموال، فإنها أموال المشركين؟
فقال أبو العاص: بئس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي).
ه - أداء الحق واجب ولو مات غير المسلم صاحب الحق: وهكذا بخصوص مسألة:
فيمن عليه حق أو ضمان لأحد من أهل الشرك من أهل الكتابين أو غيرهم فمات ولم يُعلم له وارث؛ أيجزئه أن يجعل ما عليه له في عز الدولة، دولة المسلمين على هذه الصفة، أم يكون لفقراء الكفار بخاصة؟ يقول المحيلوي إنه:
يجزئه دفعه فيمن ذكرت في قول بعض فقهاء المسلمين وقال بعضهم: لا يجزئ دفعه إلا في مثل أهل ملته» (2).
المال يصدق على الفقراء والمساكين وتبرأ بذلك ذمة من كان عليه ذلك الحق. والقاعدة الشرعية في مثل هذه الأحوال هي قول الفقهاء: كل مال جُهِلَ ربُّه فسبيله الفقراء)» ذات المرجع، ص 648 - 649.
(1) راجع السيرة النبوية لابن هشام، شركة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1375 - 1955، ج 1، 659. كذلك يقول الإمام أبو زهرة: إن الأمانة واجبة حتى مع الأعداء. واستنادًا إلى ما حدث في غزوة خيبر حينما جاء غلام ليهودي ومعه غنم وأسلم الغلام فطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق غنمه إليه، يقول: «وإن هذا درس حكيم للذين يخونون أموال الناس، ويبررونها بعداوة لهم، وقد يكونون ظالمين في العداوة كما هم ظالمون بالخيانة» (الإمام محمد أبو زهرة خاتم النبيين، دار الفكر العربي، القاهرة، ج 2، ص 913 - 914، بند
(545
(2) الشيخ سالم المحيلوي فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 2، ص 434.