الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨438
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
4 ـ مدى جواز أخذ المسلم حقه من غير المسلم إذا دفع له هذا الحق
نقودًا ناتجة من حرام
تفترض هذه المسألة أمران:
الأول: أن المال هو نتاج تصرف حرام إسلاميًا (كالربا).
الثاني: أن المسلم يعلم علمًا يقينًا أن أصل المال حرام.
وقد تعرض الفقه الإباضي لهذه المسألة، ويوجد فيه ـ بخصوصها ـ اتجاهان (1).
ه ـ مصير الدين الذي أصله
أطرافه: إذا أسلم جميع محرم
تعرض لهذه المسألة الإمام الشماخي، بقوله: «وإذا كان لأحدهما دين من سلف أو سلم أو ثمن سلعة من الأشياء المحرمة مثل الخمر ولحم الخنزير ثم
(1) وهكذا بخصوص فيمن له حق على بانيان فقضاه إياه من دراهم، والحال أن فيها ربا استوفاها بحضرته فهل يحل له أخذ حقه منه بعدما صار ملكًا بيد المربي أم لا، فإن قلتم بعدم الجواز فمن يلزمه رد ذلك، للذي أخذه منه ويأخذ عوضه منه أم للمربي عليه ويذهب حقه لأنه من المعلوم أن البانيان لا يرد ذلك، أفتنا وأجرك على الله؟ يقول الشيخ الحارثي: اختلف أئمة المذهب كأهل الخلاف في جواز معاملة المشركين فيما اغتصبوه من أموال المسلمين فذهبت طائفة منهم إلى عدم الجواز، وأن ما اغتصبوه من الأموال والمنتقلات فهو ملك لأربابه فلا حق للمشركين فيه ولا بيع لهم ولا شراء ولا هبة، وبه قال المحقق الخليلي فيما أجاب عن عمر بن يوسف المغربي. وذهبت طائفة منهم إلى جواز معاملتهم في ذلك، وبه قال القطب وصححه على إثر جواب الخليلي. ولكل منهم أدلة ذكرها القطب مستوفاة في ذلك التعقيب إلى أن قال: ذكر أبو ستة في حاشية البيوع في باب أحكام الرهن من الإيضاح أن الظاهر أنه إنما حلت معاملتهم في نحو أثمان الخنازير وأثمان الربا؛ نظرًا إلى تدينهم لا إلى غلبتهم فيحل ذلك
ولو غلبهم المسلمون، وأنه يشهد لذلك جواز أخذ ما غنموه من المسلمين؛ انتهى. فعلى الأول فإنه يلزم الأخذ للقضاء من البانيان رده للمربي عليه ويبقى حقه على البانيان، وعلى الثاني فلا يلزمه رده، والله أعلم فانظر في ذلك ولا تأخذ إلا بعدله»، الشيخ: عيسى بن صالح الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ترتيب الشيخ حمد السالمي،
،1427 - 2006
ص
191 - 190