الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠=
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
440
•
الأطراف المتحاربة. وقد بحث الفقه الإباضي مصير تلك الأموال والممتلكات على النحو التالي:
أولا - معنى الغنيمة والقواعد التي تحكمها:
الغنيمة أثر من آثار الحرب، وتشمل ما يغنمه المسلمون من أعدائهم
بسبب حرب تكون بينهم.
ويحكم الغنيمة فى الفقه الإباضي القواعد الآتية:
أن الغنيمة تكون فقط في أموال غير المسلمين، فلا تحل غنيمة أموال المسلمين ولو كانوا من البغاة.
أن الغنيمة تفترض أن الحرب قد انتهت وأن العدو قد تم استئصال شفته. لذلك يقول أبو الحواري:
«وإذا كانت الحرب قائمة بين المسلمين وبين المشركين فلا تكن غنيمة إلا من بعد الهزيمة، وللمسلمين أن يغرقوها ويحرقوها ويقطعوها ويخربوها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل بهم يخربون دورهم إذا تحصنوا فيها ويقطعون نخيلهم خزيا لهم وصغارًا كما قال الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: 5].
فإذا وضعت الحرب أوزارها حرم ذلك كله على المسلمين وصارت فينا وغنيمة وبطل في ذلك الرأي والقياس»).
(1) جامع أبي الحواري، ج 1، ص 82 - 83. كذلك جاء في بيان الشرع: «فإذا غزاهم المسلمون إلى بلادهم فما دامت الحرب قائمة ونارها مستعرة وراية المشركين من أهل الحرب واقفة فأموال أهل الحرب هرج وللمسلمين أن يأكلوا مما ظهروا على أموال أهل الحرب رغدًا بلا حساب ويطعمون دوابهم بلا حساب ويغرقوها ويقطعوها ويهدموها.
وتقطع عنهم المادة من بعد بلاغ الدعوة وإقامة الحجة عليهم ويردوا دعوة المسلمين ولا