أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦

446

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

نقله الإمام عن الأصحاب أنه ينزل منزلته، واختار هو المنع؛ لأن الدار تصرف بسكن المسلمين، فإذا لم يكن مسكنا لأحد، فتكليف المسلمين التهاوى على المتالف بعيد.

قلت: هذا الذي اختاره الإمام ليس بشيء، وكيف يجوز تمكين الكفار

من الاستيلاء على دار الإسلام مع إمكان الدفع.

ويلاحظ أن استرداد الإقليم الذي احتله العدو قد يؤدي إلى احترام بعض الأوضاع التي تقررت وقت الاحتلال رغبة في تحقيق الاستقرار والأمن القانوني بين الأفراد. فقد يقوم المحتل بإجراء تغيرات في الإدارة والقضاء والتشريع بما يتفق ونزعته الاحتلالية وبما يضمن له الاستقرار والولاء.

عالج الإمام ابن عبد السلام إحدى هذه المظاهر بقوله:

«ولو استولى الكفار على إقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله جلبًا للمصالح العامة ودفعًا للمفاسد الشاملة، إذ يبعد عن رحمة الشرع ورعايته لمصالح عباده تعطيل المصالح العامة وتحمل المفاسد الشاملة لفوات الكمال فيمن يتعاطى توليتها لمن هو أهل لها، وفي ذلك احتمال بعيد» (2).

ولا شك أن هذه نظرة صائبة من عمر الله الله أخذ فيها بمبدأ «مراعاة حقوق الأجيال القادمة» وذلك بالنظر إلى مستقبل ومجريات الزمن القادم".

(1) النووي: روضة الطالبين، ج 10، ص 216. (2) العز بن عبد السلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 1، المرجع السابق، ص 85 - 86. انظر أيضًا بخصوص الأراضي التي يتم الاستيلاء عليها: موسوعة جمال عبدالناصر في الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1390، ج 5، ص 111 - 114؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد مكتبة الخانجي، القاهرة، 1349 - 1931، ج 1، ص 9. (3) يقرر رأي أن ذلك يدخل في باب النظر في المآلات د. خالد تفوشيت: فقه الغاية ودورها