الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص
الفقه الإباضي
93
حتى
على اختلافها تعيش في كنف الوحدة والتعاون فيما بينها. هذا ما كان معروفًا عند العُمانيين سواء هنا أو في خارج أرض عُمان، أنه قبل خمس سنوات تقريبا كنت في اجتماع لافتتاح مسجد لجماعة عُمانية في الجزيرة الخضراء، وحضر في ذلك الوقت نائب الرئيس التنزاني السابق وهو الدكتور عمر علي جمعة، وألقى خطابًا على الجمهور هناك، وكان فيما قاله في هذا الخطاب قال: «ليس بيننا وبين الإباضية أية مشكلة، هؤلاء القوم كانوا حكامنا في وقت من الأوقات حكموا بلادنا، لو شاءوا لحولونا جميعًا إلى مذهبهم، ولكن لم يقف تسامحهم عند حد أنهم يتركوننا وحرياتنا في اختيار المذهب الذي نختاره بل كانوا بجانب ذلك أيضا يبنون المساجد ويسلمونها إلينا، وهذا التسامح هو مثال في التسامح الذي يجب أن يُحتذى، فعلى المذاهب الأخرى أن تتعلم من هذا التسامح. ألقى هذا الخطاب وقاله أمام الجمهور، وقد بث عبر وسائل الإعلام هناك، وتمنيت في ذلك الوقت أن لو ترجم إلى العربية ونشرته وسائل الإعلام هنا في عُمان» (1).
(1) د. خلفان الشعيلي: سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين، ندوة فقه رؤية العالم والعيش فيه، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1434 هـ ـ 2013 م، ص 21. كذلك قيل بخصوص منهج الإفتاء لدى سماحة المفتي:
ومن
خلال تتبعي لفتاوى سماحته فإني أجد حضور أئمة المذاهب الإسلامية في الكثير منها، وأجده يذكرهم بالتبجيل والاحترام، وينزل كل واحد منهم منزلته العلمية التي تليق به، فيطالعنا على سبيل المثال في الجزء الأول من فتاوى العبادات العبارات التالية: «إمام المحدثين الحافظ ابن حجر، العلامة السهرنفوري، الأئمة مالك والشافعي وأحمد، والعلامة العيني، والعلامة السيد محمد رشيد رضا، العلامة المراغي العلامة ابن رشد، الإمام زيد». حمود آل ثاني: التجديد الفقهي في الإفتاء العُماني المعاصر، ندوة التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي المعاصر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان،
803 - 802
6.
1430 هـ ـ 2009 م، ص ومما يبين احترام الإباضية للمذاهب الإسلامية قصيدة البهلاني التي يرثي فيها الفرقة
والتكفير: