أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ثالثًا - المساواة في الحقوق والواجبات بين الإباضية وأتباع المذاهب

الأخرى:

وقد اعترف بذلك حتى غير الإباضية. وهكذا يقرر رأي:

وعلى الجانب الآخر، فإن الإباضية يقلبون بإقامة مخالفيهم في دولتهم، ولهم الحرية في اعتناق فكرهم، فإن قبلوا صاروا إخوانا لهم، لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات، وإن بقوا على مذهبهم فلا بأس مقابل أن يلتزموا بالأحكام والقواعد التي تنظم المجتمع، لهم ما للإباضية من الواجبات والحقوق وعليهم ما عليهم».

لقد أقر أبو حمزة الشاري هذه المبادئ عندما دخل المدينة المنورة ثائرا، وخطب في أهلها قائلًا: «يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم إلا مشركًا عابد وثن أو كافرًا من أهل الكتاب، أو إماما جائرًا»).

فيا ليت أهل الدين لم يتفرقوا وليت نظام الدين للكل جامع لو التزموا من عزة الدين شرطها لما اتضعت منها الرعان الفوارعُ وما ذبح الإسلام إلا سيوفنا وقد جلت في نفسها تتقارعُ ولو سلّت السيفين يمني أخوة لدكت جبال المعتدين المصارعُ وما صدعة الإسلام من سيف خصمه بأعظم مما بين أهليه واقع فكم سيف باغ حز أوداج دينه بأفظع مما سيف ذي الشرك باخعُ هراشا على الدنيا وطيشًا على الهوى وذلك سم في الحقيقة ناقعُ

راجع أبو مسلم البهلاني ديوان أبي مسلم، ص 328.

(1) د. محمد صابر عرب: الدولة في الفكر الإباضي، دار الشروق، القاهرة، 2012 م،

ص 67 - 68.

ويؤكد رأي أخر:

«ولا يخرج الإباضية مخالفيهم من الإسلام ولا يسقطون شيئًا من حقوقهم كحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم فلا يستحلون قتالهم أو غنيمة أموالهم أو سبي ذراريهم ولا يحرمون تزويجهم والتزوج منهم ويبيحون إعطاء الزكاة لهم، ولهم حقوقهم كاملة في الميراث والقصاص والديات، ولهم حق الصلاة لهم ودفنهم في مقابر المسلمين».