أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠

450

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

4 - أن ذلك لازم لمنع الضغائن والإحن بين المسلمين، لأن من سيرى ماله قد أخذه في الغنيمة شخص آخر، قد يضطر إلى قتال هذا الشخص والدخول معه في منازعات المسلمون في غنى عنها). ه ـ أن ذلك دافع لاسترداد الأموال التي سيطر عليها غير المسلمين، وذلك ليس استنادًا إلى دافع شخصي، وإنما تحقيقًا للصالح العام الإسلامي (احترام ملكية الشخص لأمواله التي تم الاستيلاء عليها)، ومنعا للناس من الأطماع العاجلة.

يؤيد ذلك ما رواه الإمام أفلح الرستمي عن أبي غانم الخراساني أن رجلًا من الأنصار وجد مع رجل سيفًا لأخيه في السوق فسأله: من أين هو؟ فقال: أصابني من سهم من غنيمة، فرافعه الأنصاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقص عليه الرجل القصة، ومن أين صار له السيف، فقال له النبي:

«ابتغ الغنيمة في غير مال أخيك» (2).

(1) بخصوص الأموال التي يغتصبها غير المسلمين من المسلمين قيل بوجود خلاف بشأنها في الفقه الإباضي: واختلفوا فيما اغتصبه المشركون من أموال المسلمين، فذهب أغلب الإباضية إلى أنه لا يحل لأحد أن يعامل المشركين فيها، ولصاحبها أن يحتال على إخراجها من يد مغتصبها، وإن اغتنمها المسلمون من المشركين ردت إليه ولو اقتسمت. وذهب أحمد الخليلي إلى أن الأموال التي يغتصبها المشركون تبقى لأصحابها، ولا يحل معاملة الغاصبين فيها، بل يجب على المسلمين أن يعملوا على استرجاع أموالهم، أو على الأقل على مقاطعة الغاصبين لها وعدم معاملتهم فيها زجرًا لهم وإضعافا لشوكتهم» معجم مصطلحات الفقه الإباضي، ج 2، ص 770. كذلك قيل إنهم: اختلفوا في معاملة المشركين فيما غصبوه من المسلمين فقيل: تجوز، وقيل: لا راجع الشيخ ابن رزيق (المكنى بأبي زيد الريامي: حل المشكلات، وزارة

التراث والثقافة، سلطنة عُمان

ص

281

(2) الوارجلاني كتاب الترتيب في الصحيح من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، مكتبة مسقط، 1432 - 2011، ص 233. وانظر حديثًا آخر في شأن واقعة مماثلة بخصوص فرس (ذات

المرجع، ذات الموضع).