الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
ويقول أطفيش:
451
لا حق للمشركين، وكذا غيرهم فيما أخذوا بديانة من أموال الموحدين.
قلت: وكذا غير الموحدين ممن لم يحل ماله ولا يصح فيه عطاء ولا بيع ولا هبة ولا غير ذلك، فإن غنم الموحدون منهم تلك الأموال لم تحل لهم، بل يحرزونها لأربابها، وإن قسموها وجاء أربابها أخذوها لحديث: «لا حق لعرق ظالم ولا تواء على مال امرئ مسلم، ولحديث: إن المشركين أغاروا على سرح المدينة وفيه العضباء، ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركبتها امرأة ليلا ونذرت لئن سلمت إلى المدينة لتنحرنَّها، فأخذها صلى الله عليه وسلم وقال: «لا نذر فيما لا يملك ابن آدم، فلم تملكها المرأة بأخذها من المسلمين» (1).
6 ـ أن ذلك يتفق مع القواعد المقررة والأسس المحررة في الفقه الإباضي،
ومنها:
أن لا يضيع مال امرئ مسلم بين ظهراني المسلمين وهم يقدرون على
حفظه» (2).
- ولعل الاتجاه القائل بعدم جواز استرداد صاحب المنقول للشيء ممن آلت إليه ملكيته بعد أن استولى غير المسلمين عليه يدل على أن فقهاء المذهب الإباضي:
أولا - عرفوا القاعدة القانونية أن الحيازة في المنقول سند الملكية»
Possession d'immeuble vaut titre
ثانيًا
-
عرفوا فكرة التنازع المتحرك conflit mobile، بمعنى خضوع
المنقول (أو الأصل) لقانون موقعه الجديد.
(1) أطفيش شح كتاب النيل، ص 542. (2) الإمام ابن بركة الجامع، ج 1، ص 221