أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢

452

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ثالثًا ـ عرفوا، بالتالي، فكرة قوانين تأمين المجتمع Lois de police حينما قرروا انقضاء حق صاحب المنقول الأصلي، وهو مسلم، بسبب نشوء حق مضاد عليه لغير مسلم، نتيجة لخضوعه لقانون موقعه الجديد، وبالتالي فهذا تطبيق للقواعد القانونية الأجنبية الخاصة «بتأمين المجتمع».

2 - مصير الكنز (1) الموجود في ديار غير المسلمين:

من المعلوم أن هناك - بخصوص هذه المسألة - آراء كثيرة في الفقه الإسلامي وفي الفقه الإباضي (2). لكن الثابت أنه:

(1) يعرف الإباضية الكنز، كما يلي:

«الكنز: مصدر كَنَزَ، وهو اسم للمال إذا أحرز في وعاء، وموضع الدفن كالوعاء.

ص

وتسمي العرب كل كثير مجموع يتنفس فيه كنزا. ويطلق الكنز على المال المخزون، ومنه قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أليم) [التوبة: 34]. وقالوا: إن الرّكاز «هو المال المدفون في الأرض، وكذلك عند أهل اللغة: هو المال المدفون. وقال أبو محمد رحم الله: من وجد ركازًا فهو أحق به، وليس عليه فيه تعريف، وهو دفين الجاهلية، وإن وجده ظاهرًا على وجه الأرض فأحب أن يكون سبيله سبيل اللقطة وما سقط من الناس من الأموال» الرستاقي منهج الطالبين، ج 3، 712؛ الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، المجلد الثاني، (2) جاء في المصنف: «من ـ كتاب الأشراف ـ قال أبو مالك في الكنز يوجد في دار الحرب، هو بين الجيشين. وقال الأوزاعي: يؤخذ منه خمسه، والباقي بين الجيش، وقال الشافعي: هو لواجده، وقال النعماني: إن دخل بأمان فوجد كنزًا في دار رجل رده عليه، وإن كان في صحراء فهو له وليس فيه خمس، وقال يعقوب ومحمد فيه الخمس، وقال أبو ثور هو لمن وجده، إلا أن يكون لرب الدار فيكون له».

قاله

ص 332.

بينما قال أبو سعيد: «لا يحضرني من معاني قول أصحابنا في هذا شيء. ولكنه يعجبني ما من الاختلاف: أن يكون غنيمة لجميع الجيش، أو يكون لمن وجده. وأحب في ذلك: إن كان الواجد له، لم يبلغ لذلك على حال إلا بموضع العسكر، كان

غنيمة.